مكان البارد . وأما قوله : « ومكان الأبرد دون مكان الأقل بردا » فاعلم :
أن هذا هو الحق الذي لا محيد عنه ، لأنه لما كان الموجب للفوقانية هو الحرارة ، والموجب للتحتانية هو البرودة ، وجب أن تكون الأجسام العنصرية : ما كان تحت الكل . وذلك يقتضى أن تكون الأرض أبرد من الماء . وهذا هو الحق عندنا . الا أن المشهور من كلام « الشيخ » أن الماء أبرد من الأرض . ولعله رجع عن ذلك المشهور في هذا الكتاب .
فان قوله « مكان الأبرد دون مكان الأقل بردا » كالصريح في أن الابرد يجب أن يكون دون الكل ، وأن يكون الأقل بردا فوقه . وأما قوله : « الايبس في التأثير أشد افراطا » فالمراد منه : ظاهر . وذلك لأن أحد اليابسين - وهو النار - فوق كل العناصر ، واليابس الثاني - وهو الأرض - تحت كل العناصر . وذلك هو المطلوب .
شرح عيون الحكمة — صفحة 191
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩١