تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من الشعلة ، والجزء الآخر هو الدخان » فالمراد منه : أن النار المحسوسة عندنا ليست نارا خالصة ، بل جزء من الشعلة هو النار . وأما الدخان فإنه أجزاء أرضية مختلطة بالنار . وأما قوله « وحار رطب وهو الهواء ، فإنه لولا أنه حار لما كان متخلخلا ينسل عن الماء » فالمراد منه : ذكر الدليل على أن الهواء حار ، وتقريره : انه لا شك أن الهواء رطب بمعنى كونه قابلا للاشكال الغريبة وتاركا لها بسهولة ، فهو ان كان باردا كان مساويا للماء في الرطوبة والبرودة ، فوجب أن يكون مساويا له في تمام الماهية ، ولو كان كذلك لما انفصل بالطبع عن الماء ، ولما تصاعد عنه . وحين رأينا الهواء بالطبع متصلا عن الماء ، علمنا أنه لا يماثله في تمام الماهية ، وانما تحصل هذه المخالفة لو كان الهواء حارا بالطبع . وأما قوله « والبرد الذي في أسفله ، فهو بسبب ما يخالطه من البخار المائي الغالب عليه عند قرب الأرض » فالمراد منه : جواب السؤال الذي ذكرناه ، وهو أن يقال : لو كان الهواء حارا بالطبع فما السبب في احباسنا الهواء البارد ؟ وأجاب عنه : بأن هذا البرد انما كان بسبب أنه يختلط بالهواء ، الأبخرة التي تصعد من الأرض إلى الهواء ، وتختلط به . أما قوله « وأقواه حيث ينتهى شعاع الشمس المنعكس عن الأرض . أعنى : المسخن للأرض أولا ثم ما يحاوره عن قرب ثانيا » فالمراد منه : أن غاية برد الهواء انما يكون في الهواء البعيد عن الأرض ، بعدا يصل اليه تأثير الأرض التي تتسخن بسبب استقرار الأشعة عليها . فإذا سخنت الأرض أوجبت سخونة الهواء الملتصق بها ، الا أن تأثير هذا التسخين انما يصل إلى الهواء الذي يكون بقرب الأرض . فأما الهواء الذي يكون في غاية البعد من الأرض ، فإنه لا يصل اليه تأثير الأرض ، فلا جرم يبقى في غاية البرد بسبب تصاعد الأبخرة اليه . وأما قوله « ثم هواء حارا صرفا » فاعلم : أن حاصل هذا الكلام يرجع إلى أن الهواء ثلاث طبقات : إحداها : الهواء الملتصق بالأرض . ثانيا : الهواء الذي يبعد عن الأرض . لكن تتصاعد اليه الأبخرة