فثبت : أن الكيفيات المحسوسة بالحواس الأربعة لا تأثير لها في هذا الباب .
فبقى أن تكون الكيفيات التي تعين على هذا الباب ، هي الكيفيات الملموسة . وهي الحرارة والمبرودة والرطوبة واليبوسة ، وما سوى هذه الأربع من الكيفيات الملموسة . فهي على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما هو كيفية حادثة بالمزاج . وهي مثل اللزوجة والهبائية .
وهذه الكيفيات انما تحدث بعد حصول الامتزاج ، وكلامنا في الكيفيات ، التي لأجلها يحدث المزاج .
وثانيها : كيفيات حاصلة في البسائط . لكنها تكون تابعة لتلك الأربعة المذكورة . مثل التخلخل واللطافة ، فإنهما تابعان للحرارة ، ومثل الانقباض والكثافة فإنهما تابعان للبرودة .
وثالثها : الكيفيات المحسوسة الموجودة في الأجرام البسيطة التي لا تكون تابعة لتلك الأربعة . وهي مثل الثقل والخفة . الا أن هاتين الكيفيتين لا يوجبان الفعل والانفعال والامتزاج ، وانا يوجبان التباعد والتباين .
فثبت بهذا الشأن المبين على الاستقراء : أن الكيفيات القائمة بالاسطقسات الأول المعينة على الفعل والانفعال ، ليست الا هذه الأربعة .
وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . فثبت : أن الاسطقسات الأول لا بد وأن تكون حارة وباردة ورطبة ويابسة . وهو المطلوب .
* * * قال الشيخ : « فإذا تركبت حصل من ذلك حار يابس .
وذلك هو النار ، وخصوصا الصرف الذي هو جزء الشعلة « 2 » والجزء الآخر هو الدخان ، وحار رطب ، وهو الهواء . فإنه لولا أنه حار لما كان متخلخلا ينسل عن الماء والبرد ( الذي ) في أسفله بسبب ما كان يخالطه من البخار المالئ الغالب عليه عند قرب الأرض وأقواه « 3 » ، حيث ينتهى
هامش
( 2 ) من الشعلة : ص .
( 3 ) واقراره : ص .