تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأما المذهب المختار عند « أرسطاطاليس » وعند « جالينوس » وجمهور المتأخرين من الفلاسفة والأطباء . فهو أن العناصر الأربعة لم تتولد عن غيرها ، وما سواها من أجسام هذا العالم فمتولدة عنها . أما الأطباء . فقد ذكروا في هذا الباب طريقة اقناعية ، فقالوا : شاهدنا أن الأجسام المعدنية والنباتية والحيوانية متولدة عن هذه الأربعة ، ولم يدل دليل على كون هذه الأربعة متولدة عن غيرها ، فلا جرم قضينا بأنها هي « الاسطقسات » فنفتقر هاهنا إلى بيان هذين المقامين : أما المقام الأول . وهو قولنا : المعادن والنبات والحيوان متولدة عن اختلاط العناصر الأربعة . فالذي يدل عليه : طريقة التركيب والتحليل . أما طريقة التركيب فهي أن أبدان الحيوان متولدة من المنى ودم الطمث . والمنى انما يتولد من الدم ، فكانت الأبدان متولدة من الدم ، والدم انما يتولد من الغذاء ، والغذاء اما حيواني واما نباتى . وأما الغذاء الحيواني فيكون البحث عن كيفية تولده ، كالبحث عن تولد الحيوان الأول . ولا يتسلسل . بل ينتهى بآخرة إلى الأغذية النباتية . فالحيوان يتولد من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء لا بد وأن ينتهى إلى النبات ، والنبات انما يتولد من هذه العناصر الأربعة . فإنه إذا اختلط الماء بالأرض ووصل اليه الهواء الموافق وتأثير الشمس وسائر الكواكب ، تولد النبات . وبهذا الطريق عرفنا أن تولد هذه الأجسام المعدنية والنباتية والحيوانية عن هذه الأربعة . وأما طريقة التحليل : فهي أنا لو وضعنا قطعة من جسم حيواني أو نباتى أو معدنى في القرع والأنبيق ، وسلطنا عليه النار ، انفصل من ذلك الجسم رطوبات مائية ، وانفصل عنه جسم بخارى هوائى ، وبقي في أسفل القرع جسم أرضى . وذلك يدل على أن ذلك الجسم كان متركبا من هذه الطبائع . فهذا تقرير طريقة التركيب وطريقة التحليل . وهي الطريقة التي عول عليها جمهور الأطباء .