تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الاحتمال . فثبت : أن بتقدير أن يصح الفرق الذي ذكروه ، فإنه لا يندفع هذا السؤال ، ولا يتم دليلكم البتة . ثم نقول : ان الفرق الذي ذكرتموه ضعيف أيضا . وذلك لأن السكون عندكم عدم الحركة ، وإذا لم يبعد أن يكون عدم الشئ وارتفاعه وزواله . غاية لذلك الشئ ، فكيف يستبعد كون الحركة المستديرة غاية لحركة مستقيمة ؟ فان قالوا : لما حصلت الحركة المستقيمة في العناصر بدون أن نعقبها الحركة المستديرة ، علمنا : أن الحركة المستديرة لا تكون غاية للحركة المستقيمة . قلنا : الحركة المستقيمة الصاعدة ماهيتها مخالفة للحركة المستقيمة الهابطة . وإذا كان كذلك ، فلم لا يجوز أن يقال : بتقدير أن يخرج الفلك عن حيزه الملائم ، فإنه يعود بالحركة المستقيمة إلى حيزه الملائم ، فكانت تلك الحركة المستقيمة مخالفة بالماهيات للحركات المستقيمة التي للعناصر . وإذا كان الأمر كذلك ، فإنه لا يلزم من قولنا : الحركات المستقيمة التي للعناصر ليس غايتها هي الحركة المستديرة ، أن يقال : الحركة المستقيمة التي تحصل لجرم الفلك يمتنع أن تكون غايتها : هي الحركة المستديرة . فان الأشياء المختلفة في الماهيات لا يبعد اختلافها في اللوازم والآثار . فهذا تمام الكلام في تقرير هذا البحث . * * * ولنرجع إلى تفسير لفظ الكتاب . أما قوله : « ويستحيل أن يكون في جسم واحد بسيط مبدأ حركتين مستقيمة ومستديرة » فالمراد منه : أنه يمتنع أن يحصل في الجسم الواحد ما يقتضى كونه مستقيم الحركة ومستديرها معا . واعلم : أن ذلك ظاهر . والا لزم الجمع بين التوجه إلى الجهة والصرف عنها . وانه محال . وأما قوله « أو يكون ما هو بالذات مبدأ لحركة مستقيمة هو بعينه في حالة أخرى مبدأ حركة مستديرة » ان المراد منه ما ذكرناه في السؤال . وهو أن يقال : لم لا يجوز أن يقال : الطبيعة