تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لهذا : ( وهو ) أن طبيعة كل واحد من العناصر الأربعة يقتضى كونه متحركا ، بشرط كونه حاصلا في الحيز الغريب ، وتقتضى كونه ساكنا بشرط كونه في الحيز الملائم . فإذا جاز ذلك ، فلم لا يجوز أيضا ما ذكرناه ؟ و « الشيخ » فرق بين الصورتين بأن قال : ان الحركة للمستقيمة توجه إلى حيز معين ، وانما يكون توجهها إلى ذلك الحيز ، أن لو كان ذلك الحيز بحيث متى يوصل الجسم اليه ، سكن فيه واستقر فيه . إذ لولا سكونه فيه ، لما كان الوصول اليه مطلوبا . وإذا كان الأمر كذلك ، كان السكون في ذلك الحيز غاية لتلك الحركة ومطلوبا منه ، بخلاف الحركة المستديرة ، فإنه لا يمكن أن يقال : غاية الحركة المستقيمة هي حصول الحركة المستديرة ، فلا جرم امتنع أن يقال : ان طبيعة الفلك تقتضى الحركة المستديرة ، بشرط كون ذلك الفلك حاصلا في ذلك الحيز القريب ، ويقتضى الحركة المستديرة بشرط كون ذلك الفلك حاصلا في الحيز الملائم . فظهر الفرق بين البابين . هذا تقرير الفرق الذي ذكره « الشيخ » . ولقائل أن يقول : انما ما ذكرنا هذه الصورة لأجل أن نقيس عليها هذه المسألة ، فإنكم استدللتم على امتناع أن يحصل في الجسم ما يكون مبدأ للحركة المستقيمة والحركة المستديرة معا . فقلتم : الحركة المستقيمة توجه إلى الجهة المنتقل إليها ، والحركة المستديرة صرف عنها . وكون الشئ الواحد متوجها إلى الشئ ومنصرفا عنه دفعة واحدة محال . فلا جرم امتنع أن يحصل فيه ما يكون مبدأ للأمرين معا . قلنا : لا نزاع أن كون الشئ الواحد متوجها بالطبع إلى شئ ومنصرفا عنه بعينه بالطبع في زمان واحد ، أمر ممتنع الوجود ، لكن لم لا يجوز أن يقال : ان تلك الطبيعة توجب التوجه نحو تلك الجهة بحسب شرط مخصوص والانصراف منها في وقت آخر بحسب شرط آخر ؟ وعلى هذا التقدير فلا يلزم الجمع بين النقيضين . وهذا هو السؤال الذي أوردناه . ولما لم تقيموا دليلا قاطعا على أن هذا الاحتمال محال ، فإنه لا يتم دليلكم ، وبمجرد الفرق بين هذه المسألة وبين المثال الذي ذكرناه لا يندفع هذا
شرح عيون الحكمة — صفحة 169 | فخر الدين الرازي