تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
جهة يقتضى التوجه نحو الجهة المنتقل إليها . وأما الميل المستدير فإنه يقتضى عدم التوجه إلى تلك الجهة ، بل الانصراف إليها ، فهذان الميلان يوجبان أمرين متغايرين ، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالا . ولقائل أن يقول : السؤال عليه من وجوه ثلاثة : الأول : انكم قلتم : شرط كون الجسم قابلا للحركة حصول ميل معاوق عن تلك الحركة ، بذلك الجسم ، فقد جعلتم حصول الشئ مشروطا بما يقتضى تعويقه والمنع منه . فكيف زعمتم في هذا المقام : أن الجمع بينهما محال ؟ ولمجيب أن يجيب عنه فيقول : هناك انما جوزنا الجمع بين المعاوقين ، لأن عند اجتماعهما ينكسر أثر كل واحد منهما بالأثر الآخر ، فيحصل أثر متوسط بين الأثرين - وهو الحركة البسيطة - وهذا انما يعقل في الأثر الذي يقبل الأشد والأضعف . فأما الميل المستقيم فإنه يوجب الحركة المستقيمة . والميل المستدير ، فإنه يوجب الحركة المستديرة . والاستقامة والاستدارة لا يقبلان الأشد والأضعف . فيمتنع أن يقال : ان عند اجتماعهما يحصل أثر متوسط بين الاستقامة والاستدارة . فظهر الفرق . السؤال الثاني : لم قلتم : انه لا يجوز تركب الحركة الواحدة من الحركة المستقيمة والحركة المستديرة ؟ وأما قوله : ان اجتماعهما يقتضى اجتماع التوجه إلى الشئ والهرب عنه . وهو محال . قلنا : هذا ينتقض بأمور خمسة : أحدها : بحركة العجل . فإنها مركبة من الحركة المستقيمة ، والحركة المستديرة . وثانيها : الكرة التي تضرب بصولجان . فان حركتها تكون مركبة من الحركة المستقيمة والحركة المستديرة . ثالثها : الكرة التي ترمى من شاهق الجبل ، فإنها تنزل وتكون في حال نزولها مستديرة . ورابعها : كرة الثوابت . فإنها لذاتها متحركة من المغرب إلى المشرق . وبالقسر متحركة إلى المغرب . والتوجه إلى احدى الجهتين ،