ممانعة غير ممانعة . ومتى كان الأمر كذلك ، امتنع حصول الحركة فيه فعلى هذا نفس ما ذكرتموه بأن يكون دليلا على وجوب كون الفلك ساكنا ، أولى من أن يكون دليلا على وجوب كونه متحركا . فكان كلامكم باطلا .
السؤال الثاني : ان كرة النار ، كرة بسيطة . وكذلك كرة الهواء وكرة الماء وكرة الأرض . وعين ما ذكرتموه قائم في هذه البسائط ، فوجب أن تكون كل واحدة من هذه الكرات متحركة بالطبع على الاستدارة .
وذلك باطل .
السؤال الثالث : انكم أثبتم أن الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة ، وجب أن يكون قابلا للحركة المستديرة . وهذا القدر لا يفيد الا أن هذا الجسم ليس فيه نبوة عن قبول الحركة المستديرة ، ولا ممانعة عنها . وحصول الامكان بهذا التفسير لا يتوقف على حصول الميل المعاوق ، لأن حصول هذا الامكان انما ثبت للجسم لذاته ، وما ثبت بالذات امتنع كونه بالغير . فأما القبول الذي يعتبر في حصوله حصول الميل المعاوق ، فذاك هو القبول التام . ولا يمكن اثباته الا بعد معرفة أن الميل المعاوق حاصل .
فلو أثبتنا الميل المعاوق بهذه القابلية ، لزم الدور .
ومثال هذه المغالطة : أن يقال : ثبت بالدليل أن القطن قابل للاحتراق .
ثم قال : والاحتراق لا يمكن حصوله الا عند ملاقاة النار . ولما ثبت أن كل قطن هو قابل للاحتراق ، وثبت أن قبول الاحتراق لا يحصل الا عند ملاقاة النار ، لزم أن يقال : ان كل قطن فإنه حصلت فيه ملاقاة النار .
وكما أن هذا الكلام فاسد ، فكذلك ما ذكرتموه . فثبت : أنه مغالطة صرفة .
* * * قال الشيخ : « وكل جسم ففيه مبدأ حركة . اما مستقيمة واما مستديرة »
شرح عيون الحكمة — صفحة 165
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٥