تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
المعاوق كان ممتنع الحصول ، ويكون شرط امكان حصوله أن يكون الأمر المعاند له والمنافى له حاصلا . وذلك خلاف العقل . فان الشئ عند عدم المنافى والمعاوق ، يكون أولى بالحصول منه حال قيام المنافى والمعاند . * * * قال الشيخ : « فإن لم يكن قابلا للنقل عن موضعه الطبيعي ، فلأجزائه نسبة إلى أجزاء ما يحويه ، أو ما يكون محويا فيه ، لنسب واجبة لذاتها . انا ليس بعض الأجزاء التي تفرض فيه أولى بملاقاة عددية أو موازاة عددية من بعض . فاذن في طباعها أن يعرض لها تبدل هذه المناسبات ، فهي قابلة للنقل عن وضعها . ثم نبرهن بذلك البرهان : ان لها مبدأ حركة وضعية مستديرة » التفسير : لما بين أن الجسم الذي يقبل الحركة المستقيمة لا بد وأن يكون فيه مبدأ حركة ، انتقل إلى بيان أن الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة ، يجب أيضا أن يحصل فيه مبدأ حركة . وتقريره : ان كل جسم لا يقبل الحركة المستقيمة فهو بسيط . وكل جسم بسيط ، فإنه يكون قابلا للحركة المستديرة . وكل ما يقبل الحركة المستديرة ، فلا بد وأن يكون فيه مبدأ حركة . ينتج : أن كل جسم لا يقبل الحركة المستقيمة ، ففيه مبدأ حركة . فهذه مقدمات ثلاث ، لا بد من تقريرها : ( أما ) المقدمة الأولى : فقد أهملها « الشيخ » ولا بد من ذكرها . فنقول : الدليل على أن الأمر كذلك هو : أن الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة ، لو كان مركبا لكان قابلا للانحلال والتفرق . لكن الانحلال لا يحصل الا بالحركة المستقيمة ، فلو كان الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة مركبا ، لكان قابلا للحركة المستقيمة . وذلك محال . ولقائل أن يقول : هذا بناء على أن الجسم الذي حقيقته مؤلفة من أجسام مختلفة الطبائع ، تكون قابلة للانحلال . وذلك ممنوع ، فلم
شرح عيون الحكمة — صفحة 162 | فخر الدين الرازي