الآخر من غير مرجح . وإذا عقل ذلك ، فلم لا يعقل مثله في أصل الحركة ؟ وهو أن يقال : ان تلك الحركة ترجح وجودها على عدمها لا بمرجح وحينئذ يبطل أصل هذا الدليل .
فهذا تمام الكلام على هذا الدليل .
واعلم : أن « الشيخ » لما أثبت أنه لا يجوز أن يكون الجسم متحركا لذاته ، أنتج منه : أنه لا بد وأن يكون متحركا بغيره . ثم إن ذلك الغير اما أن يكون حالا فيه أو مباينا عنه ، فلا جرم قال : ان ذلك الشئ الآخر « اما قوة فيه واما خارج عنه »
المسألة الثالثة في بيان أنه لا بد من انتهاء المحركات إلى محرك أول ، لا يتحرك
قال الشيخ : « المحركات في كل طبقة « 1 » تنتهى إلى محرك أو لا يتحرك ، والا لاتصلت محركات بمحركات لا نهاية لها ، فاتصلت أجسام بلا نهاية ، وكان لجملتها حجم غير متناه . وهو محال » التفسير : لو كان كل متحرك انما يتحرك لأن شيئا آخر حركه إلى غير النهاية ، لزم اما الدور - وهو أن يكون تحرك هذا بذاك ، وتحرك ذات بهذا . فيقتضى تقدم حركة كل واحد منهما على حركة الآخر .
اما بالرتبة واما بالزمان . وهو محال - واما بالتسلسل - وذلك يقتضى وجود أجسام لا نهاية لها - وقد دللنا على أنه محال ، فلم يبق الا أن يقال : هذه المحركات تنتهى إلى محرك لا يتحرك البتة ، أو كان متحركا لكنه يكون متحركا من تلقاء نفسه ، ولا يتحرك بغيره . وذلك هو المطلوب .
هامش
( 1 ) طبيعة : ع .