إلى الحار والبارد واللطيف والكثيف والعلوي والسفلى . ومورد القسمة أمر مشترك فيه بين الأقسام ، فوجب أن يكون كونه جسما - الذي هو المورد لهذا التقسيم - أمرا مشتركا فيه بين الكل .
لأنا نقول : هذا باطل . لما أنه يمكننا أن نقسم الأعراض إلى الكم والكيف وغيرهما ، ثم لم يلزم منه تماثل الأعراض في تمام الماهية ، فكذا هاهنا .
السؤال الثاني : سلمنا أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية . لكن لم قلتم : انه يلزم من هذا القدر استواؤها في جميع اللوازم ؟ والدليل عليه : أن الأجسام الفلكية والأجسام العنصرية متساوية في تمام الجسمية ، ثم إنه لم يلزم أن يصح على الفلكيات ، كما صح على العنصريات .
وبالعكس . فكذا هاهنا مثله . وعليكم حصر الاحتمالات ، ثم ابطالها بالدليل القاطع ليتم دليلكم .
السؤال الثالث : ان المبدأ لتلك الحركة اما أن تكون فيه أو لا تكون فيه . فإن كان الأول ، فنقول : كما أن هذا الجسم اختص بهذه الحركة المعينة ، فكذلك اختص بالقوة التي هي المبدأ لهذه الحركة المعينة ، فان وجب أن يكون اختصاصه بتلك الحركة لأجل علة أخرى ، وجب أن يكون اختصاصه بتلك العلة ، لأجل علة ثانية . ولزم التسلسل . وان عقل أن يكون اختصاصه بتلك العلة ، لا لأجل علة أخرى ، فلم لا يجوز مثله في الحركة ؟ وأما ان قلنا : ان تلك الحركة انما حصلت في ذلك الجسم بسبب منفصل ، فنقول : اختصاص ذلك الجسم لقبول ذلك الأثر من ذلك المباين دون سائر الأجسام ، اما أن يكون لأجل أن ذلك الجسم أولى من غيره بذلك القبول ، أوليس كذلك . فإن كان ذلك لأجل حصول تلك الأولوية ، عاد الكلام في سبب حصول تلك الأولوية . وان كان غير مشروط بحصول تلك الأولوية ، فحينئذ يكون اختصاص ذلك الجسم بقبول ذلك الأثر دون سائر الأجسام مع استواء جميع الأجسام في القابلية ، ومع أنه ليس شئ منها أولى بذلك القبول من الآخر ، يكون رجحانا لأحد طرفي الممكن على
شرح عيون الحكمة — صفحة 155
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٥