الأول : لا نسلم أن القوة الحالة في المتحيز يجب أن تكون منقسمة .
وذلك لأن بتقدير أن الجسم ( كان ) مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ ، كانت القوة القائمة بالجزء الذي لا يتجزأ ، لم يلزم كونها منقسمة ، لكنا بينا :
أن الحق هو اثبات الجزء الذي لا يتجزأ .
السؤال الثاني : هو أن النقطة الواحدة . كل واحدة منها شئ غير منقسم . فنقول : هذا الشئ ان كان جوهرا ، فقد ثبت الجوهر الفرد ، وان كان عرضا فمحله ان لم يكن منقسما . فقد ثبت الجوهر الفرد ، وان كان منقسما فحينئذ يكون هذا اعترافا بأن انقسام المحل لا يقتضى انقسام الحال ، وحينئذ لا يلزم من كون الجسم منقسما أبدا ، أن تكون القوى الجسمانية منقسمة .
( السؤال ) الثالث : هب أن القوى الجسمانية منقسمة ، وأن مقوى الجزء لا بد وأن لا يكون مساويا لمقوى الكل . لكن لم قلتم : ان عدم المساواة لا يحصل الا إذا صار فعل الجزء منقطعا ؟ ولم لا يجوز أن يحصل ذلك التفاوت ( بفعل ) يظهر ( أن ) يكون فعل الجزء ابطاء ، وكون فعل الكل أسرع ، مع كون كل واحد منها باقيا أبدا ؟
السؤال الرابع : دليلكم معارض بدليل آخر . وهو : ان ذات هذه القوة الجسمانية ، وكيفية تأثيرها في أثرها لا ينتهى إلى وقت ، الا ويمكن ابقاؤه بعد ذلك ، والا فقد انتقل من الامكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي .
وذلك محال . وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن هذه القوى الجسمانية ممكنة البقاء في الذات وفي التأثير أبدا . وذلك يبطل قولكم .
* * * قال الشيخ : « المحرك الأول الذي لا تتناهى قوته ، اذن ليس بجسم ولا في جسم . وليس بمتحرك ، لأنه أول . ولا ساكن ، لأنه لا يقبل الحركة . والساكن هو عادم الحركة زمانا له أن يتحرك فيه »
شرح عيون الحكمة — صفحة 158
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٨