مذهب « الامام أفلاطون » فهو إلى العلوم البرهانية أقرب ، وعن ظلمات الشبهات أبعد . ومع ذلك فالعلم التام بحقائق الأشياء ليس الا عند اللّه - سبحانه وتعالى - وللقوم دليل آخر على أن الزمان لا يجوز أن يكون مقدار الحركة .
وذلك باعتبار أن فرض عدم الزمان يوجب وجوده ، لأن كل ما عدم فإنه يكون عدمه بعد وجوده بعدية بالزمان ، فيكون فرض عدم الزمان يوجب فرض وجوده . وكل ما كان كذلك ، فإنه واجب لذاته . فثبت : أن الزمان واجب لذاته . فلو كان مقدارا للحركة وعرضا حالا فيها ، لكانت الحركة شرطا لوجود ما هو واجب لذاته . وما كان كذلك كان الأولى أن يكون واجبا لذاته ، فيلزم كون الحركة واجبة لذاتها . هذا خلف .
* * * قال الشيخ : « الحركة على حصول الزمان . والمحرك علة علة الزمان . فالمحرك علة الزمان ، ولا كل محرك حركه مستديرة ، بل التي ليست بالقسر ، فقد صح أن الزمان قبل القسر » « 11 » التفسير : أما قوله « الحركة علة حصول الزمان » فهذا باطل . ويدل عليه وجوه :
الأول : ان الحركة عبارة عن التغير من حالة إلى حالة أخرى . وذلك لا يعقل إلا إذا كان زمان ما منه الحركة ، مغايرا لزمان ما اليه الحركة .
فثبت : أن الحركة مفتقرة في تحقيق ماهيتها إلى الزمان . فلو كانت الحركة علة لحصول الزمان ، لكان الزمان مفتقرا إلى الحركة . وحينئذ يلزم افتقار كل واحد منهما إلى الآخر . وهو محال .
هامش
( 11 ) عبارة عيون الحكمة : « الحركة علة حصول الزمان ، والمحرك علة الحركة . فالمحرك علة علة الزمان . فالمحرك علة الزمان . ولا كل محرك بل محرك المستديرة ، ولا كل محرك مستديرة ، بل التي ليست بالقسر . فقد صح أن الزمان قبل القسر »