تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يصدق عليه أنه ما كان موجودا قبل هذه الساعة وليس موجودا مع هذه الساعة ، ولا يكون موجودا بعد هذه الساعة يكون عدما محضا ونفيا صرفا ، فالقول مع ذلك بأن واجب الوجود لذاته ، ممتنع لذاته : جمع بين النقيضين - وهو معلوم البطلان بالبديهة - ثم إن « الشيخ » لم يدفع هذا الكلام ، الا بأن قال : « نسبة الثابت إلى المتغير مسماة بالدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت مسماة بالسرمد » وذكر هذا الكلام في هذا المقام ضعيف . وبيانه من وجوه : الأول : انه ما زاد على ذكر الألفاظ الهائلة . ومعلوم أن ذلك لا يدفع الحجة ببينة . الثاني : انه لم يبين أن هذا الذي سماه بالدهر وبالسرمد ، هل هو نفس هذه النسب المخصوصة أو هو أمر آخر يقتضى حصول هذه النسب ؟ فإن كان الأول فلم لا نقول في الزمان مثله . وهو أنه لا معنى للزمان الا عين هذه القبليات والمعيات والبعديات ، من غير اثبات أمر آخر ؟ ولم زعم أن الزمان موجود يقتضى حصول هذه النسب ، ولم يقل : الدهر موجود يقتضى حصول هذه النسبة المخصوصة ؟ وما الفرق بين البابين ؟ أما الثاني وهو أن يقال : المسمى بالدهر والسرمد موجود مخصوص يقتضى حصول هذه النسب ، فكان ينبغي أن يبين أنه جوهر أو عرض ؟ وان كان جوهرا ، ف ( هل ) هو من الجواهر الجسمانية أو من الجواهر المجردة ؟ وان كان عرضا ، فهو من أي أجناس الأعراض ؟ فان هذا البحث لا يصير معلوما الا بذكر هذه التفاصيل . الثالث : انك زعمت أن نسبة الثابت إلى المتغير هو الدهر . ونقول : هذا الذي سميته بالدهر . اما أن يكون ثابتا أو متغيرا . فإن كان ثابتا . فالثابت اما أن يجوز جعله سببا لحصول النسب المتغيرة أو لا يجوز . فان جاز فلم لا يجوز أن يقال : المقتضى لحصول نسب بعض المتغيرات إلى البعض شئ ثابت في ذاته ؟ كما هو قول « الامام أفلاطون » وان لم يجر فكيف جعلتموه سببا لحصول النسبة الحاصلة بين الثابت والمتغير ؟ فان مثل هذه النسبة تكون متغيرة . وإذا كان المسمى بالدهر ثابتا -
شرح عيون الحكمة — صفحة 147 | فخر الدين الرازي