تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والثابت لا يجوز جعله سببا لحصول هذه النسبة المتغيرة ، ونسبة الثابت إلى المتغير ، نسبة متغيرة - لزم امتناع كون الدهر سببا لحصول هذه النسبة . وأما ان كان المسمى بالدهر أمرا متغيرا في ذاته . فهل يمكن جعله سببا لحصول النسبة مع الأشياء الثابتة أو لا يمكن ؟ فان أمكن ، فلم لم يكن الزمان كافيا في ذلك حتى لا نحتاج إلى اثبات هذا الدهر ؟ وان لم يمكن ، فكيف جعلتم الدهر المتغير في ذاته سببا لحصول النسبة بين الأشياء الثابتة ؟ واعلم : أن كلام « الشيخ » في هذا الكتاب مشعر بأن الدهر شئ ثابت في ذاته . لأنه قال : « الدهر في ذاته من السرمد ، وبالقياس إلى الزمان دهر » ومعناه : أن الدهر في ذاته شئ ثابت غير متغير ، الا أنه إذا نسب إلى الزمان الذي هو موجود متغير في ذاته سمى دهرا . وهذا تصريح بأن الدهر ثابت في ذاته ، الا أنه مع كونه كذلك ، فإنه يقتضى حصول هذه النسب المتغيرة . وفي ذلك اعتراف بأن الشئ قد يكون ثابتا في ذاته . ومع ذلك فإنه يقتضى تقدير الأحوال المتغيرة بالمقادير المخصوصة . وإذا كان الأمر كذلك فهذا عين مذهب « الامام أفلاطون » من أن الزمان جوهر قائم بنفسه مستقل بذاته ، الا أنه يقتضى تقدير هذه الأحوال المتغيرة بالمقادير المخصوصة . فقد ظهر أن الناصرين اذهب « أرسطاطاليس » في أن الزمان مقدار الحركة لا يمكنهم التوغل في شئ من مضائق المباحث المتعلقة بالزمان ، الا بالرجوع إلى مذهب « الامام أفلاطون » والأقرب عندي : أن الحق في الزمان وفي المبدأ هو مذهب « الامام أفلاطون » وهو أنه موجود قائم بنفسه مستقل بذاته . فان اعتبرنا نسبة ذاته إلى ذوات الموجودات الدائمة المبرأة عن التغير ، سمى بالسرمد . من هذا الاعتبار ، وان اعتبرنا نسبة ذاته إلى ما قبل حصول الحركات والتغيرات . فذاك هو الدهر الداهر ، وان اعتبرنا نسبة ذاته إلى كون التغيرات متقارنة معه ، فذاك هو المسمى بالزمان . وأما قول « أرسطو » بأن الزمان مقدر الحركة ، فقد عرفت بالدلائل القاطعة فساده . وأما
شرح عيون الحكمة — صفحة 148 | فخر الدين الرازي