الحركة ، استدلوا على صحة قولهم بحجة رابعة . وهي : انا كما حكمنا بأن هذه الحركة وجدت في هذا الزمان ، فكذلك نحكم بأن هذا الجسم وجد في هذا الزمان . ولا نجد في العقل تفاوتا بين قولنا : حصلت هذه الحركة في هذا الزمان ، وبين قولنا : حصل هذا الجسم في هذا الزمان .
وإذا كان كذلك ، كان نسبة الزمان إلى الحركة كنسبته إلى الجسم ، وذلك يمنع من كون الزمان مقدار الحركة .
وإذا عرفت هذا فنقول : الذي ذكره « الشيخ » في هذا الفصل بصلح أن يكون جوابا عن هذا الكلام . وتقريره : أن يقال : الجسم الطبيعي في الزمان لا لذاته ، بل لأنه في الحركة . والحركة في الزمان . واعلم :
أن هذا الكلام في نهاية الضعف . وذلك لأن الزمان لما كان مقدار الحركة ، كان عرضا موجودا في الحركة ، والحركة عرض موجود في الجسم ، فيلزم أن يكون الزمان موجودا في الموجود في الجسم ، فيلزم أن يكون الزمان موجودا في الجسم . وهذا البيان يظهر كون الزمان موجودا في الجسم ، ولا يظهر منه معنى كون الجسم موجودا في الزمان .
والبحث انما وقع عن معنى قولنا : الجسم موجود في الزمان . والكلام الذي ذكره يقتضى كون الزمان موجودا في الجسم . وذلك من الأعاجيب .
* * * قال الشيخ : « ذوات الأشياء الثابتة من جهة ، وذوات الأشياء الغير ثابتة من جهة ، والثابتة من جهة إذا أخذت من جهة ثباتها ، لم تكن في الزمان ، بل معه . ونسبة ما مع الزمان وليس في الزمان ، إلى الزمان هو الدهر . ونسبة ما ليس في الزمان إلى ما ليس في الزمان من جهة ما ليس في الزمان الأولى ( به ) أن يسمى السرمد . والدهر في ذاته من السرمد ، وبالقياس إلى الزمان : دهر « 10 » » التفسير : القائلون بأن الزمان لا يجوز أن يكون عبارة عن مقدار
هامش
( 10 ) انظر في الدهر والسرمد : الكتاب الرابع من كتاب المطالب العالية من العلم الإلهي تأليف الامام فخر الدين الرازي .