تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فكيف تكون كلية وأما ان لم يكن الذهن ممكن الاتصاف بماهيات هذه المعقولات وجب أن لا يكون العقل عبارة عن حصول المعقول في العقل وهو المطلوب وهذه الحجة دالة على امتناع أن يكون للمعقول أو للمتخيل انطباع في العقل أو الخيال وأما الأدلة الخاصة فاحتجوا على أن التخيل لا يمكن أن يكون عبارة عن انطباع الصورة المتخيلة في الخيال بان قالوا لو وجدت صورة خيالية لكانت تلك الصورة موجودة اما في جسم أو جسماني أولا في جسم ولا في جسماني والأقسام الثلاثة باطلة فالقول بوجودها باطل إذ لا شبهة ان تلك الصورة ليست قائمة بنفسها غنية عن المحل فإذا بطل القول بالانطباع اما انه يمتنع أن يكون محلها جسما أو جسمانيا فلوجوه الأول لو كان محل الصورة الخيالية جسما لكان محل الصورة العقلية التي يثبتونها جسما لكن التالي محال فالمقدم مثله بيان الشرطية انا إذا أبصرنا زيدا وتخيلنا صورته أمكننا ان نحكم عليه بأنه الانسان وانه ليس بفرس والانسان والفرس ماهيتان كليتان ومن حكم بشيء على شيء فان ذلك الحكم بعينه يجب أن يكون متصورا لكلا الطرفين لان ذلك بضدين ولا بد فيه من تصورين فإذا المدرك للشخص المعين اما بالابصار أو بالتخيل هو بعينه مدرك للانسان الكلى والفرس الكلى فلو كان الذي فيه الصورة الخيالية جسما أو جسمانيا لكان المتخيل جسما أو جسمانيا ولو كان كذلك لكان المدرك للانسان الكلى والفرس الكلى جسما أو جسمانيا فقد برهنت الشرطية ولقائل أن يقول هذا انما يلزم إذا كان الادراك نفس حصول الصورة فاما إذا جعلناه مغايرا له لم يلزم أن يكون محل الصورة الخيالية جسما ويكون المدرك لها هو النفس واما كذب التالي فهو متفق عليه بين الحكماء فيلزم كذب المقدم الثاني وهو انا نتخيل بحرا من زئبق وجبلا من زمرد فلو كان التخيل عبارة عن انطباع الصورة المتخيلة في جسم أو جسماني لكان قد انطبع العظيم في الصغير وانه محال وسيأتي الاعتذارات عن ذلك والجواب عنها الثالث انا إذا تخيلنا المقدار فلو انطبعت ماهية المقدار في جسم لاجتمع في ذلك الجسم مقداران فيكون قد اجتمع فيه الميلان وانه محال فثبت ان الصورة الخيالية يستحيل حصولها في الجسم وبهذه الوجوه بعينها يستحيل أن يكون حصولها في شيء جسماني وأما ان محل هذه الصورة الخيالية يمتنع ان لا يكون جسما ولا جسمانيا فلوجوه الأول ان تخيل الجسمية أو المقدار إذ لا يستدعى حصول الجسمية والمقدار في التخيل فالشيء الذي يتخيل الجسمية والمقدار لا بد وان ينطبع فيه الجسمية والمقدار ولا معنى للهيولي الا الشيء القابل للجسمية والمقدار فإذا الشيء الذي يخيل الجسمية والمقدار جسم متقدر فلو فرضنا انه ليس كذلك هذا خلف الثاني انا إذا تخيلنا مربعا محتاجا لمربعين متساويين من كل الوجوه فان الخيال يميز بين كل واحد من المربعين الطرفين وذلك الامتياز ليس في الماهية ولا في لوازمها لان المربعين من حيث هما مربعان لا اختلاف بينهما في الماهية ولا في لوازمها فإذا ذلك الامتياز في العوارض وأشخاص الماهية الواحدة انما يكون بسبب القابل وذلك القابل ليس موجودا في الخارج لان الكلام مفروض فيما إذا لم يكن مثل هذا المربع موجودا في الخارج فاذن ذلك القابل هو الذهن فلو كان محل كلنا الصورتين شيأ واحدا لاستحال أن يختص أحدهما بعارض دون الآخر فاذن لا بد وان يكون محل كل واحد من المربعين مغاير المحل المربع الآخر فاذن محل هذه الصورة الخيالية لا بد وأن يكون منقسما فيكون جسما أو جسمانيا فثبت فساد أن يكون محل الصورة الخيالية جسما أو جسمانيا أو لا يكون جسما ولا جسمانيا وأما الذي يدل على أن الابصار لا يستدعى انطباع صورة المرئيات في البصر وجوه الاوّل انا نرى نصف كرة العالم ويستحيل انطباع العظيم في الصغر لا يقال هذا منقوض بالمرآة فإنها على صغرها ينطبع فيها نصف كرة العالم وأيضا فلم لا يجوز أن يقال العين ما ينطبع فيها الا ما يساويها في المقدار الا انه ينطبع فيها في أوقات سريعة صور أجزاء المبصر فينظر الانسان انه أبصر كل ذلك المبصر العظيم دفعة وان لم يكن كذلك وأيضا فلم لا يجوز
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 132 | فخر الدين الرازي