حالة نسبية إضافية اما بين القوة العاقلة وبين ماهية الصورة الموجودة في العقل أو بينهما وبين الامر المتقدر في الخارج ولنبين هذه الدعوى في جميع أصناف الادراكات بدليل يخصه اما الوجهان العامان فالأول ان ادراك السواد مثلا سواء كان ذلك الادراك تعقلا أو تخيلا أو ابصارا لو كان عبارة عن حصول حقيقة السواد للشيء لكان الموجود الموصوف بالسواد مدركا له لان السواد حاصل له والتالي ظاهر الفساد فالمقدم مثله لا يقال هذا انما يلزم لو قلنا ادراك السواد عبارة عن حصول السواد لشيء كيف كان ذلك الشيء ونحن لا نقول ذلك بل نقول ادراك السواد عبارة عن حصوله للقوة المدركة والجماد لما لم يكن له قوة مدركة لم يلزم من حصول السواد له كونه مدركا لذلك السواد وأيضا فان ماهية النفس مخالفة لماهية الجسم فلا يلزم من كون حصول السواد في النفس عبارة عن ادراك النفس له أن يكون حصول السواد للجسم عبارة عن ادراك الجسم له وأيضا فلان حصول السواد للشيء انما يكون عبارة عن ادراك ذلك الشيء له إذا كان ذلك الحصول واقعا على وجه مخصوص وهو التجرد عن المال وهذا المعنى غير ثابت في حصول السواد في الجسم للجسم فلا يلزم من حصول السواد في الجسم أن يكون الجسم مدركا له لأنا نقول اما الأول فظاهر البطلان لان حقيقة المدرك شيء له الادراك كما أن المفهوم من الناطق شيء له النطق فإن كان الادراك عبارة عن نفس حصول الصورة للشيء كان المدرك عبارة عن الشيء الذي حصلت له تلك الصورة وإذا كان كذلك فقولنا للشيء الذي حصلت له الصورة وما حصلت الصورة له وهذا باطل وبالجملة الجماد يصدق عليه انه حصلت له حقيقة السواد ويكذب عليه انه حصل له ادراك حقيقة السواد فيجب القطع بأنه ليس حصول حقيقة السواد للشيء نفس ادراك حقيقة السواد وأما الثاني فهو ظاهر الفساد أيضا لان كون النفس عالمة بالسواد مثلا ليس عبارة عن نفس ذاتها اما أو لا فلانه يلزم ان لا يعتبر في كون النفس عالمة بالسواد حصول حقيقة السواد لها وذلك يقدح في أصل قولهم واما ثانيا فلانه يلزم أن تكون النفس عالمة بالسواد وليس أيضا عبارة عن السواد الحاصل فيها لان السواد الحاصل فيها يجب أن يكون مثلا للسواد الحاصل في الجسم والا لم يكن العلم بالسواد عبارة عن حصول مثل السواد في الذهن وذلك اعتراف بفساد قولهم فاذن هو أمر زائد على ذات النفس في ذات السواد الحاصلة فيها وذلك اعتراف بان العلم بالسواد مغاير للسواد والنفس التي انطبع السواد فيها وهو المطلوب وأما الثالث فهو ركنك أيضا لان السواد المنطبع في الذهن اما أن يكون مشاركا للسواد الخارجي في تمام الماهية أولا يكون فإن لم يكن فهذا نفى للصورة الذهنية فضلا عن أن يقال إن حصول تلك الصورة هو نفس العلم بتلك الماهية وان كان فلا يخلو اما أن يكون العلم عبارة عن تلك الصورة أو عن أمر زائد على
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 134
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٤