تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كقولنا كلّ موجود ممكن « 1 » ولا شيء من الموجود بممكن . والجزئيتان قد تصدقان كقولنا : بعض الموجود ممكن وبعض الموجود ليس بممكن . وان اختلفا في الكم اقتسما الصدق والكذب كقولنا : كل موجود ممكن بعض الموجود ليس بممكن . ولمّا امتنع تحقّق التناقض الّا مع وحدة الزمان وكان في تحقيقها عسر أفردنا كل واحدة من القضايا بالذكر امّا المطلقة العامة « 2 » فلا يناقضها شيء من نوعها لأنها محتملة اللادوام فبتقدير أن تكون المادة ذلك « 3 » لم تحقّق المنافاة بين السلب والايجاب لاحتمال ان يكون زمان أحدهما غير زمان الآخر بل لا بدّ من اعتبار قيد الدوام في بعضها لان السلب الدائم ينافي الايجاب دام أو لم يدم . ثمّ الدوام قد يكون ضروريّا وقد لا يكون . ولا يجوز ان يعتبر أحد هذين القيدين في نقيض هذه المطلقة لصحّة اجتماع المطلقة مع كل واحد من القيدين على الكذب عندما يكون الصادق القسم الآخر . فثبت وجود اعتبار قيد الدوام في نقيض هذه المطلقة وكما انّ المطلقة العامة لا يناقضها شيء من أنواعها فهكذا غيرها من القضايا لا يناقضها شيء من أنواعها لصحّة اجتماعها على الكذب عندما يكون الصادق ما يخالفها في الجهة بل الذي يناقضها هو الذي يخالفها في الكم والكيف والجهة جميعا ثمّ اعلم انّ القضايا تنقسم إلى ما يكون ذا جزء واحد وهو الذي يتعرّض فيه إلى السلب ولا إلى الطرفين جميعا فالممكنة العامة والمطلقة العامة والدائمة والعرفيّة العامّة والضروريّة المطلقة والمشروطة العامة « 4 » وإلى ما يكون ذا جزءين وهو الذي يتعرّض فيه للطرفين جميعا كالممكنة الخاصة المعترض فيها لارتفاع الضرورة عن الجانبين جميعا . أو طرف السلب كالخاصيتين والوقتيّتين والوجوديّتين . فنقيض القسم الاوّل ذو جزء واحد وهو المخالف له في الكمّ والكيف والجهة جميعا . ونقيض القسم الثاني ذو جزءين وهو
هامش
( 1 ) المقصود من الامكان هنا الامكان الخاصّ فمعنى قوله « ممكن » هو انه غير واجب الوجود ولا ممتنع وقد أطلقنا عليه لفظة « اللاضروري »
( 2 ) مثلا : كل جسم مؤلف بالاطلاق العام ( اطلب الصفحة 139 و 140 ) . واما قوله « انّها تحتمل اللادوام » فكمثل : « لا شيء من المسكر بعنب » بتقدير : « لا دائما بل ما دام مسكرا »
( 3 ) اي اللادوام في الفعل . واما تعريف المادة فقد سبق ذكره ( ص 139 في الحاشية )
( 4 ) اطلب الصفحة 139 وما يليها )
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 143 | لويس شيخون وآخرين