تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإن كان الأول كان أحدهما اعمّ من الاخصّ أو ان يستدلّ بالعام على الخاصّ وهو القياس كالاستدلال بثبوت الجسم للحيوان الذي هو اعمّ من الانسان على ثبوته للانسان . أو بالخاص على العام وهو الاستقراء كالاستدلال بثبوت حركة الفك الأسفل عند مضغ الفرس والثور على ثبوته للحيوان . وان لم يكن أحدهما داخلا في الثاني وجب دخولهما تحت كلّي وهو التمثيل
( argument a pari )
فكأنّه مركب من القياس والاستقراء لأنه يستدلّ بثبوت الحكم في محل الوفاق على الارتباط بالوصف المشترك فيه وهو نسبة الاستقراء تحقق على ثبوته في الجزئي الآخر وهو نسبة القياس « 1 » القياس قول مؤلف من أقوال مؤلفة إذا سلمت لزم عنه لذاته قول آخر . فقولنا : « من أقوال » احترازا من المقدّمة الواحدة لأنها بالعكس ستتبع العكس وعكس النقيض وكذب النقيض مع أنها ليست بقياس . وقولنا « متى سلّمت » لا نريد به كونها مسلّمة في نفسها بحيث لو سلمت لزم المطلوب . ونعني باللزوم اللزوم الذهني نعني به انه شعور الذهن بالمقدمتين على الترتيب الخاصّ ممّا يستلزم الحكم بالنتيجة . ثم القياس ينقسم بحسب صورته إلى ما تكون النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل وهو الاستثنائيّ كقولنا : ان كان هذا انسانا فهو حيوان فان قلت « لكنه انسان » انتج « انه حيوان » فهذه النتيجة تصريحها مذكور في المقدّمة الشرطيّة وان قلت « لكنه ليس بحيوان » انتج فهو « ليس بانسان » فهذه النتيجة غير مذكورة في تلك الشرطيّة بل المذكور نقيضها . وإلى ما لا يكون كذلك وهو الاقتراني كقولنا : « كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث » أنتج « كلّ جسم محدث » فلا تكون النتيجة ولا نقيضها مذكورة في القياس . ثم هو ينقسم بحيث ما تركّب عنه أمن الحمليّات والمتّصلات أو المنفصلات أو الحملي والمتصل أو الحملي والمنفصل أو المتصل والمنفصل وبحسب التركيب إلى اشكال أربعة لانّ كل قضيّة لها طرفان فإذا كانت النسبة بينهما مجهولة طلبنا ثالثا تكون نسبته اليهما بحسب متى ( كذا ) عرفناهما عرفنا النسبة المجهولة . وذلك الثالث لا بدّ ان يكون له إلى كل الطرفين نسبة معلومة وبسبب ذلك تحصل المقدّمتان وهذا الثالث يسمّى الأوسط لتوسطه بين طرفي النتيجة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . امّا التمثيل فعرفه بهمنيار « الحكم على غائب بما هو موجود في مثال الشاهد »