يكون بالضرورة وهي اللاضروريّة . وهذه الست جهات القضايا على معنى انه لا يمكن خلوّ شيء من القضايا عنها في نفس الأمر الّا انّها قد لا تذكر فلا تكون موجهة في اللفظ وان كان يستحيل ان لا تكون موجهة لاحدى هذه الجهات في نفس الامر وهي الممكنة العامّة المحتملة لجميع هذه القضايا ان كانت مقيّدة بالامكان العام التي حكم فيها بارتفاع الضرورة عن جانبها المخالف لها كقولنا : كل نار حارّة بالامكان العامّ وكل حارّ محرق بالامكان العام فكل نار محرقة بالامكان العام . وان لم تكن موجهة في اللفظ ولا مقيّدة بقيد أصلا فلا بدّ من استفسار ليعيّن جهتها ما هي . وان كانت موجهة اللفظ بإحدى ما ذكرنا من الجهات فهي امّا أن تكون موجهة بالامكان الخاصّ وهي الممكنة الخاصّة اي التي حكم فيها بارتفاع الضرورة عن جانبي الوجود والعدم جميعا كليّة كانت أم جزئية موجبة كانت أم سالبة كقولنا : كل ذهب ذائب بامكان الخاص وكل ذهب منعقد بالامكان الخاصّ . أو موجهة بالاطلاق العام وهو اما بحسب دوام ذات الموضوع وهي الدائمة التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بحسب دوام ذات الموضوع كقولنا : دائما كل جسم مؤلف . ودائما لا شيء من واجب الوجود بمؤلف . فدائما لا شيء من الجسم بواجب الوجود . أو بحسب دوام وصف الموضوع إمّا مطلقا وهي القضية العرفية العامة اي التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بحسب دوام وصف الموضوع كقولنا : كل حيوان حسّاس ما دام حيوانا . ولا شيء من الحيوان بجماد ما دام حيوانا . فبعض الحسّاس ليس بجماد ما دام حسّاسا . أو مقيدا بقيد اللادوام وهي العرفيّة الخاصّة اي التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه لا دائما بحسب دوام ذات الموضوع بل بحسب دوام وصف الموضوع كقولنا : لا شيء من المسكر بعنب لا دائما بل ما دام مسكرا . وكل خمر مسكر لا دائما بل ما دام خمرا . فلا شيء من العنب بخمر لا دائما بل ما دام عنبا . أو موجهة لجهة اللادوام وهي الوجوديّة اللادائمة اي التي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه لا دائما كقولنا : بعض الناس ضاحك بالفعل لا دائما . ولا شيء من الضاحك بالفعل بنائم لا دائما .
فبعض الانسان ليس بنائم لا دائما . أو موجهة بجهة الضرورة وهي امّا بحسب دوام ذات الموضوع كما في الدائمة وهي الضروريّة المطلقة اي التي حكم فيها بدوام ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بحسب دوام ذات الموضوع كقولنا : بالضرورة كل جسم ممكن
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 140
مساهمون: لويس شيخون وآخرين
ص١٤٠