تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وتسمى تلك الكيفية جهة القضيّة « 1 » وهي ستّ لأنها امّا أن تكون بالقوة وهو الامكان الخاصّ أو بالفعل وهو الاطلاق العامّ . ثم الفعل امّا ان يكون بالدوام وهي الدائمة أو لا بالدوام وهي اللادائمة . ثم الدوام امّا ان يكون ضروريّا وهي الضروريّة المطلقة أو لا
هامش
( 1 ) قال بهمنيار ( ص 22 ) « وللقضايا موادّ » فإنه لا يخلو المحمول سواء كان موجبا أو سالبا أن تكون نسبته إلى الموضوع نسبة الضرورة في الوجود كقولك : الانسان حيوان . أو الضرورة في « اللاوجود » اعني ضرورة العدم وهو الممتنع كما تقول : الانسان ليس بجماد . أو نسبة ما ليس ضروريّا لا وجوده ولا عدمه مثل الكتابة للانسان في قولنا : الانسان كاتب والانسان ليس بكاتب . فجميع القضايا امّا واجب أو ممكن أو ممتنع . وإذا استعمل شيء من هذه « المواد » في القضايا سمي « جهة » و « الجهة » لفظة تدلّ على وثاقة الرابطة وضعفها ويناسب معناها معنى « المادة » الّا انّ بينهما فروقا اما اوّلا ( ولا نذكر فرقا آخر إذ هذا كاف ) فانّها تكون مادة بحسب اعتبار الامر في نفسه وجهة بحسب القول . لأنك إذا قلت : زيد واجب ان يكون كاتبا كانت الجهة هي الوجوب والمادة الامكان » اه . وفي اصطلاح المنطقيين المدرسيين )les Scolastiques )الجهات اربع لان نسبة المحمول إلى الموضوع هي امّا نسبة الضرورة أو نسبة « اللاضرورة » واما نسبة الامكان أو عدم الامكان أو الامتناع لانّ الأشياء تعتبر امّا في حيّز الوجود واما في حيّز « اللاوجود » فان كانت في عالم الوجود فوجودها امّا ضروري أو غير ضروري . مثال ذلك : ان اللّه موجود وبطرس موجود ولكن وجود اللّه ضروري واما وجود بطرس فليس بضروري . وان كانت في حيز الغير الموجودات فهي امّا ممكنة وامّا غير ممكنة مثال ذلك : انّ جبلا من ذهب خالص شيء غير موجود ولكنه ممكن وكذلك الدائرة المربعة فهي شيء غير موجود الّا انّها امر غير ممكن مطلقا . فتكون إذا الجهات أربعا لا غير وتسمى القضايا الموجهة في اصطلاح مناطقة الإفرنج «Propositions modales» واما تقسيم المؤلف فهو يختلف عن التقسيم السابق لأنه اعتبر الأشياء التي بالفعل دائمة أو غير دائمة ثمّ ضروريّا دوامها ولا دوامها أو غير ضروري . ولو اكتفى بقوله ان الفعل ضروري أو غير ضروري لكان اشتمل تقسيمه على الدوام واللادوام فان الضروري بالفعل دائم والدائم بالفعل ضروري وعليه إذا اعتبرت الأشياء في حيز القوّة فنسبة المحمول إلى الموضوع هي امّا الامكان واما الامتناع . وإذا اعتبرتها في حيّز الفعل ( والوجود فعل ) فتلك النسبة هي امّا الضرورة واما اللاضرورة فهذه هي الأربع الجهات التي ذكرها المدرسيون . اما تقسيم بهمنيار فهو تقسيم المدرسيين ولا عجب لأنه « محصّ » عن ابن سينا كما قال في مقدمة كتابه وابن سينا اخذ عن أرسطو وهو الذي تبعه المدرسيون . ولا بدّ ان ننبه أيضا إلى معنى « الممكن » في اصطلاحهم . قال ابن سينا في كتاب النجاة : « والممكن يدلّ على لا دوام وجود ولا عدم » . ثم شرح ذلك مطولا وبيّن الفرق بين معنى الامكان عند العامة ومعناه عند الخاصّة . « فالممكن العامّي » هو ما ليس بممتنع فيدخل فيه الواجب . واما عند الخاصّة فهو « ما ليس بممتنع ولا ضروري ولا واجب » . ويدخل في حكمه ما يسميه المدرسيون باسمينle possible )الممكن ) ثمّle contingent )اللاضروري )