ما هو بالقوّة ومنها ما هو بالفعل وإذا كان الشيء بالفعل نعت بالكمال وكماله قبول النوع فمن هذه الجهات صارت النفس كمالا لأن المنيّ حي بالقوة فإذا صار حيّا بالفعل قيل إنه قد كمل وكماله قبول نوعه اعني يكون ذا نفس حسّاسا متحرّكا بالإرادة . فقد وجب بما قلنا إن النفس نوع للحي لا محالة إذ كانت كمال الحيّ وكمال الشيء هو قبوله لنوعه . وإذ قد صحّ ان النفس نوع وسمّينا النوع كمالا وجب علينا ان نلخص جهات الكمال على كم نوع يقال وعن اي جهة منها يضاف إلى النفس فنقول ان الكمال يقال على ضربين فمنه اوّل ومنه ثان : فالكمال الاوّل في الانسان هو العلوم والصنائع . والكمال الثاني في الانسان معالجة ما يعلم من العلوم والصنائع . ومثال ذلك ان المتطبّب ينسب إلى الكمال الاوّل لعلمه بالطبّ فإذا عالج بما يعلم ينسب إلى الكمال الثاني . فللنفس كمال اوّل لان النائم وان كان لا حسّ له في وقت نومه فله النفس الحاسّة المتحرّكة بالإرادة نوع وكمال فهو نوع وكمال للشيء فالنفس نوع وكمال للجسم والأجسام ضربان : فمنها ما نوعه فيه طبيعي كالحيوان والنبات والنار والهواء والماء وكماله حركة دائمة في نفسه . ومنها ما يكتسب له نوع بالصناعة كالباب والسرير . فالنفس نوع لجسم طبيعي لان الجسم ليس من افعال الصناعة . وقد يخالف النوع الطبيعي النوع الكائن بالصناعة لان النوع الطبيعي جوهر والنوع الصناعي عرض فالنفس جوهر لأنها نوع لجسم طبيعي والجسم الطبيعي على ضربين فمنه بسيط ومنه مركّب فالبسيط مثل النار والماء والهواء « 1 » والمركّب مثل الحيوان والنبات وليس النفس نوعا لجسم بسيط بل لمركب وذلك لان كل ما له نفس فهو حي مستحيل ولا بد له من غذاء يخلف مكان ما يتخلّل منه ويعين على نشؤه . والغذاء يحتاج إلى ضروب من الآلات منها ما يحتاج اليه لمرور الجسم المغذى وتجزئته وتنفيذه كالفم والمريء والعروق في الحيوان والأوراق والقضبان في النبات ومنها ما حاجة الغذاء اليه ليحويه ويحيله إلى ملاءمته كالمعدة للحيوان وكالشّحم الذي في تجويف ساق النبات للنبات . ومنها ما حاجة الغذاء اليه لدفع فضوله
هامش
( 1 ) هذا على رأي القدماء