الحيواني ومادّته الهواء وينبوعه القلب وينبعث في الشريانات إلى سائر البدن الانساني فيفعل الحياة والنبض والتنفّس . والآخر يقال له النّفساني ومادّته الروح الحيواني وينبوعه الدماغ ويفعل في الدماغ نفسه الفكر والذكر والرويّة وينبعث منه الأعصاب إلى سائر البدن فيفعل الحسّ والحركة
القول في النفس
اما النفس فانّ وصفها على حقيقتها صعب معتاص جدّا والدليل على ذلك اختلاف اجلّاء الفلاسفة وهم أفلاطن وارسطوطاليس وخروستس فيها وكذلك من بعدهم .
الّا اننا نذكر الحدّين اللذين حدّهما بهما افلاطن وأرسطو وشرحهما ويحتجّ في تبيين ذلك من كل لفظة فيهما ويتبع ذلك الإخبار عن قوى النفس فان ذلك ممّا يكتفى به في هذا الموضع ويمكن ان نبيّن به غرضنا الذي هو الفصل بين الروح والنفس
القول في حدّ النفس لافلاطن
قال افلاطن : حدّ النفس جوهر بسيط ليس بجسم محرّك للبدن « 1 » وامّا أرسطو فانّه حد النفس بان قال : النفس كمال اوّل لجسم طبيعي آليّ « 2 » وفي حد آخر غير الأول قال : حدّ النفس انها حيّ بالقوة « 3 » ولنشرح هذين الحدين ولنبتدئ بالحد الأول الذي قاله افلاطن ولنبيّن ان النفس جوهر فنقول :
ان كلّ قابل للمتضادّات هو واحد بالعدد والواحد بالعدد لا يختلف ذاته وهو جوهر والنفس قابلة للفضائل والرذائل وهي واحدة بالعدد كنفس افلاطن لا تختلف ذاتها والفضائل والرذائل متضادّان فالنفس إذا قابلة المتضادّات وهي واحدة بالعدد لا تختلف ذاتها فهي إذا جوهر ونقول أيضا ان محرّك الجوهر جوهر والنفس محرّكة للجسد والجسد جوهر فالنفس جوهر
هامش
( 1 ) تحديد أفلاطون للنفس ورد منفرقا في كتابي فادن وتيماوس السابق ذكرها
( 2 ) ورد هذا التحديد لأرسطو في كتابه عن النفس ( ك 2 ف 1 ) :
( 3 ) هذا التحديد الثاني هو بنسبة النفس إلى الجسد وإلى حياتها في المركّب