كانت النفس أحد هذه الأركان مجرّدا اعني بلا قوّة ولا نوع خاصّي يفارق فيه ما يشاركه في جنسه فان كلّ ما هو من جنسه نفس . وان كانت النفس نارا كان كل نار نفسا وان كانت هواء كان كل هواء نفسا وكذلك باقي الأركان . فإن كان ذلك كذلك فكلّ جسم يحوي ذلك الاستقصّ فهو متنفّس اعني انه ذو نفس فإن كان الهواء هو النفس كانت الرئة والعروق الضّوارب والرّوق المنفوخ حيوانا . وان كانت النفس ماء كان الاناء المملو ماء حيوانا وهذا من القول قبيح شنيع جدا . وان كانت النفس أرضا كانت النفس جسما مركبا فالنفس إذا لا جسم وإذ قد تبيّن ان النفس جوهر غير جسم فلنبين على ايّ الجهات تحرّك البدن
القول في تحريك النفس للبدن على ايّ جهة هو
فنقول ان كل متحرّك امّا ان يتحرّك بحركة محرّك كالعجلة التي تتحرّك بحركة البقر واما ان يتحرّك من غير أن يحرّكه محرّك وذلك على اربع جهات : امّا يتحرّك بالشوق إلى محرّكه كما يتحرّك العاشق من المعشوق . واما بالبغض والمنافرة كما يتحرّك العدو من عدوّه . وامّا ان تتحرك بالفعل الطبيعي كما يتحرك الحجر من الثقل والثقل من نفسه غير متحرّك . واما ان يحرّكه سبب باد بحركته كما أن الصناعة علّة حركة الصانع . فلننظر بأيها من جهات الحركة التي وصفنا تحرّك النفس البدن إليها فنقول ان النفس تحرّك البدن بالجهة الرابعة من النوع الثاني من التحريكات وهي انها تحرّك البدن وهي غير متحركة وتحرّكه بأنها سبب باد لحركته إذ كان الانسان يفعل بها ويختار بها فالنجّار يحرك بأنه يفعل والنفس تحرّك بأنها تفعل وكما أن الصناعة علّة حركة الصانع وليس يتحرّك بحركته فالنفس المحرّكة إذا علّة لحركة الحيوان بالشهوة والفعل والنقلة وهي لا تتحرّك بضرب من ضروب حركات الأجسام لأنها غير جسم وإذ قد شرحنا حدّ افلاطن الذي حدّ به النفس وبيّنّا معنى كل لفظة فيه فلنأخذ الآن في شرح حدّ ارسطوطاليس للنفس وقوله فيها
القول فيما حدّه ارسطوطاليس للنفس
فنقول ان ارسطوطاليس حدّ النفس بان قال إنها كمال . وذلك لانّ من الأشياء