تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كالمعاء للحيوان ومخارج الصمغ للنبات وقد تكثر الآلة في الحي لكثرة تكامله وكثرة افعاله لأنه إذا كان حيّا كانت له أعضاء الحياة وهي القلب والدماغ وما يتصل بهما وإذا كان حسّاسا كان له عصب وحواس . وإذا كان متحرّكا بإرادة كان له عضل وعصب . وإذا كان هذا هكذا فنعم ما قيل إن النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي وهذا خاصّ جامع يعمّ كل نفس في جسم مستحيل . وامّا تغير لفظ الحدّ الأول وقصيدة فكان ذلك حيّا بالقوة فان المعنى في الحدين جميعا واحد وذلك أنه لم يعن بقوله ذا حياة بالقوة الّا كونه جسما طبيعيّا آليّا فمعنى آليّ وذي حياة بالقوّة واحد . فهذا حدّ ارسطوطاليس الذي حدّ به النفس مع شرحه الذي شرحناه وأيضا حنا كل لفظ فيه

القول في قوى النفس

وإذ قد شرحنا حدّي الفاضلين افلاطن وأرسطو وبيّنّا معنى كل لفظة في كل واحد منهما فلنخبر الان عن قوى النفس فنقول : ان قوى النفس الأولى التي هي كالأجناس لها في القوى وهي ثلاث اوّلها النامية والثانية الحسّاسة والثالثة الناطقة وقد تسمى هذه الثلاث القوى نفوسا بالاستعارة فيقال النفس المنمية والنفس الحسّاسة والنفس الناطقة وقد تسمّى النامية طبيعيّة ونباتيّة . والنفس الحساسة بهيميّة ومحركة بإرادة . والنفس الناطقة عاقلة ومميزة ومفكرة فالنفس مشتركة للنبات والبهائم والانسان والنفس الحساسة مشتركة للبهائم والانسان والنفس الناطقة خاصة بالانسان وافعال النفس المنمية التّوليد والتّربية والغذاء وذلك يكون بالأربع القوى التي تسمّى طبيعية وهي الجاذبة والماسكة والمحيلة والمنفذة . وهذه القوى موجودة في كل مغتذ أعني في النبات والبهائم والانسان . وافعال النفس الحيوانيّة البصر والسّمع والشمّ والذوق واللمس والتحيّل وحركة الأثقال بإرادة . وهذه الأفعال موجودة في كل حي اعني ذي حسّ في البهائم والانسان . وافعال النفس الناطقة الفكر والرويّة والظنّ والشكّ والعزم والعلم والذكر وهذه الأفعال خاصّة بالانسان دون الحيوان