تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ونقول أيضا ان النفس جزء من الحيوان لأن كلّ حيوان نفس « 1 » وجسد والحيوان جوهر وجزء الجوهر جوهر فالنفس إذا جوهر . فإذ قد تبين بالبراهين الصحيحة الواضحة ان النفس جوهر فلنبين إذا ان النفس لا جسم فنقول ان لكل جسم كيفيات محسوسة وما لم تكن كيفياته محسوسة فهو لا جسم وكيفيّات النفس الفضائل والرذائل . والفضائل والرذائل غير محسوسة فالنفس إذا لا جسم وأيضا فكل جسم لا يخلو من أن يقع تحت بعض الحواس أو كلها والنفس لا تقع تحت الحواس لا كلّها ولا بعضها فالنفس إذا لا جسم وأيضا فان كل جسم امّا ان يكون متنفّسا أو غير متنفس فان كانت النفس جسما فهي اما متنفّسة أو غير متنفسة ولا يمكن أن تكون النفس غير متنفسة ان كانت جسما لأنه يقع محال وذلك ان النفس تكون لا نفس . فان قلنا إنها حيوان اي متنفسة يرجع القول علينا في نفس النفس أجسم هي أم لا جسم ويتراقى القول إلى ما لا نهاية له فإذا ليست النفس جسما وأيضا فان كانت النفس جسما لطيفا فليس يخلو ذلك الجسم من أن يكون اما روحا خارجا لطيفا ينتشر في البدن كله وامّا نارا . فان كانت كذلك فلا يخلو ذلك الروح والنار من أن يكون لهما نوع خاص وقوة خاصّة أو لا يكون وذلك ان لم يكن لهما نوع خاصّ وقوة خاصّة فكل نار وكلّ روح نفس فإن كان لهما نوع خاصّي فذلك النوع هو النفس وأيضا ان كانت النفس جسما فلا يخلو جسمها من أن يكون بسيطا أو مركّبا فان كانت جسما بسيطا فهي لا تخلو أن تكون نارا أو هواء أو ماء أو أرضا « 2 » وان
هامش
( 1 ) في هذا القول نظر فان العلماء يفرقون بين نفس الحيوان الأعجم وبين نفس الانسان فانّ نفس الحيوان جوهر يقوم بالمادّة ويفنى بانحلال الجسم امّا نفس الانسان فانّها جوهر قائم بذاته لا تفنى بفناء المادّة إذ لها اعمال خارجة عن المادة تأتيها حتى بعد انحلال الجسد اي النطق والادراك
( 2 ) هذا على قول القدماء بان الاستقصّات أربعة . وامّا اليوم فقد ثبت ان الأركان والأجسام البسيطة متعدّدة