تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إليها وكأنه يكتب كتابا أو يرسم اشكالا ليكون ذلك معينا على انطباق الجسم الشبيه بالدودة على ثقب المجرى الذي ينفذ منه الروح إلى مؤخر الرأس والروح الذي في هذا الفضاء اعني التجويف الأوسط يختلف في الناس فمنهم من يكون هذا الروح فيه رقيقا لطيفا صافيا فيكون عاقلا مفكّرا سائسا مدبّرا مميزا ومنهم من يكون الروح فيه على خلاف ذلك فيكون طيّاشا أو سخيفا أو أحمق أو أبله وينبعث من جزء الدماغ المقدم سبعة أزواج عصبا فيها روح من التجويفين المقدمين الأول منها يتصل بالعينين فيكون به البصر وهو دون باقي العصب أجوف وذلك لحاجة البصر إلى أن يكون الروح المنبعث اليه كثيرا مجتمعا متكاثفا صافيا لا يخالط جرم غيره والثاني يتّصل بعضل الفكّين فيحرّكهما والثالث يتّصل باللسان فيكون به حسّ الذوق والرابع يتصل بالحنك والخامس يتصل بالصماخين فيكون به حسّ السمع والسادس ينحدر إلى الأحشاء فينيلها الحسّ ويرجع شيء منه بعد إلى الحنجرة فيحركها لانضمام فوهتها والسابع يتصل باللسان فتكون به حركته وكل ذلك تفعله هذه الأعصاب بالروح التي تنبعث فيها من الدماغ إلى هذه الأعضاء والدليل على ذلك أنه متى عرض عارض فسدّ مجرى الروح الذي في عصبة من هذه الأعصاب ومنعه من أن يصل إلى العضو فإنه يعطل فعل ذلك العضو كالماء المجتمع في العين فإنه يحول بين الروح الذي في العصبة وبين الناظر فيفعل العمى وكالأبخرة والاخلاط التي تسدّ وتحول بينه وبين الصماخين وبين آلة الشم أو آلة الذوق فيفعل الصّم أو بطلان المذاقة واللمس والشمّ . فإذا انفتحت تلك المجاري امّا بعلاج أو بمقاومة الطبيعة للعلّة عاد العضو إلى فعله فصار صحيحا مستويا وينبعث من جزء الدماغ المؤخّر وهو جزء من الدماغ فينحدر من القفا كلها وعظم القطاة والعصعص ويتفرق منه أزواج كثيرة من العصب فيما بين كل فقارتين زوج يفضي إلى العضل فيكون بها حركة اليدين والرجلين وسائر البدن