في هيئة الشبكة وانبسطت تحت الدماغ ونفذ شرياناتها المنبسطة شيء إلى باطن الدماغ يؤدي اليه روحا من الروح الحيوانية الذي في تجويفي القلب وذلك ان الدماغ قسمان مقدّمه وهو معظمه والآخر مؤخّره وفي مقدّمه تجويفان يفضيان إلى فضاء مشترك في وسط الدماغ وفي مؤخره تجويف واحد منه يجري إلى الفضاء المشترك للتجويفين اللذين في مقدّمه فالشريانات المنبعثة من الشبكة التي تحت الدماغ إلى باطنه تنتهي اوّلا إلى أحد التجويفين اللذين في مقدّمه فيودي اليه الروح الحيواني وينفذ منه إلى التجويف الآخر فيلطف فيه ويرقّ ويتهذّب ويتهيّأ لقبول القوة النفسانية ويكون ذلك له شبيها بالهضم والإحالة إلى روح ارقّ والطف واصفى . ثمّ ينفذ من التجويف إلى الفضاء المشترك لهما في وسط الدماغ ثمّ من ذلك الفضاء المشترك لهما في وسط الدماغ ومن ذلك الفضاء إلى التجويف الذي هو في مؤخر الدماغ في مجرى من الفضاء المشترك في وسط الدماغ إلى مؤخره . وفي هذا المجرى قطعة من جرم الدماغ شبيهة بالدودة يرتفع في المجرى وينهبط فيه وبارتفاعها ينفتح الثقب الذي بين الفضاء المشترك لتجويفين وبين المجرى وبانهباطها تسدّه فإذا فتحه نفذ الروح من مقدّم الدماغ إلى مؤخره وذلك ليس يكون الّا عند الحاجة اليه عند تذكر ما نسي وعند الفكر فيما قد كان . فإن لم ينفتح هذا المجرى ولم ينفذ إلى مؤخر الدماغ لم يذكر الانسان ولم يحضره جوابات ما يسأل عنه . وانفتاح هذا المجرى الذي يكون بارتفاع الجسم الشبيه بالدودة مختلف في الناس في السرعة والابطاء . فمنهم من يكون ذلك فيه بسرعة فيكون ذكيّا سريع الذكر سريع الجواب ومنهم من يكون ذلك فيه بابطاء فيكون بطي الذكر بطيء الجواب كثير الفكر . ولذلك يعرض لمن يذكر شيئا ان ينصب رأسه انتصابا شديدا بل يميله إلى ما وراء ويشخص بعينه إلى فوق ليكون هذا من وضعه وهينه معينا على انفتاح المجرى وارتفاع ذلك الدودي إلى فوق فأمّا الفهم والفكر والرأي والروية والتمييز فإنه يكون بالروح الذي يكون في التجويف المشترك اللذين في مقدم الدماغ فإذا كان الانسان مفكرا أو مرويا احتاج إلى أن يكون المجرى الذي من الفضاء المشترك للتجويفين اللذين في مقدم الرأس إلى التجويف الذي في آخره مسندا لينبثّ الروح في ذلك الفضاء المشترك فيكون أقوى للفكر والوهم والرؤية والتمييز ولذلك ترى من يفكر يميل برأسه إلى الأرض ويكثر النظر
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 124
مساهمون: لويس شيخون وآخرين
ص١٢٤