فيتفرّع منه فروع من الصدر إلى أعالي الرأس يكون بها الحياة في هذا الجزء من بدن الانسان والاخر ينحدر إلى أقاصي القدمين ويتفرّع منه فروع يكون بها الحياة في الجزء المستقبل من بدن الانسان وفروع جزءي هذا العرق المتفرقة في سائر البدن تسمى شريانات وهي العلّة القريبة لحياة البدن الانساني بما يؤدي إلى كل عضو من أعضائه من الروح الذي في تجويف القلب الذي في جانبه الأيسر . والدليل على أن حياة الانسان بهذا الروح ما نرى من خروجه في وقت الموت وحركة اللحى والفم والصدر لذلك والنّفس الذي يكون شبيها بالفواق والنّفس العالي وتسميه العامة النّزع وخروجه من البدن يكون بالسبل التي يصير منها اليه الهواء . وذلك أنه يخرج في تجويفات القلب إلى الرئة في العروق التي ذكرنا انه ينفذ من القلب إلى الرئة فيجذب الهواء ويخرج البخارات الدخانية ثم من الرئة يكون خروجه في القصبة وينفذ من الفم . وخروجه من الفم يكون عند حركة الفم التي ينفتح فيها ولا ينطبق من ذاته ثم يحتاج إلى أن يشدّ لبطلان الحياة بعد خروج ذلك الروح منه . فامّا العلل التي يخرج لها هذا الروح من البدن اعني علل الموت وعلل سرعة خروجه وابطاله أعنى سهولة النزوع وصعوبته وعلى ظهوره في بعض الناس وخفائه في بعضهم وعلل الموت فجأة فإنها خارجة عن غرضنا وتحتاج إلى أوائل ومقدمات كثيرة من التركيب الطبي يطول شرحها فلذلك تركنا ذكرها فقد ظهر بما قلنا إن الحياة تكون بالروح الذي في تجويفي القلب وان النبض والنفس لصلاح هذا الروح اعني لترويحه الهواء الوارد عليه من خارج ولإخراج البخارات الدخانية عنه فقد ظهر أنّ الروح الذي في تجويفات القلب هو علّة الحياة والتنفّس والنّبض . وهذا ما يحتاج إلى معرفته في الروح الحيواني الذي ينبوعه القلب
القول في الروح النفساني
امّا الروح الذي ينبوعه الدماغ ونفوذه إلى سائر البدن في الأعصاب فإنه يسمّى الروح النفساني وما دونه من الروح الحيواني الذي يكون في تجويف القلب . وذلك ان أحد قسمي الشريان المعروف بالأبهر المنبعث من القلب إلى أعالي البدن إذا انتهت اقسام عظم الرأس ونفذت به اجتمعت وتركت بعضها على بعض وتشبّكت وانتسج منها نسيج