تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
المقتدر قال ابن القفطي في تاريخ الحكماء : « دخل ايّام بني عبّاس إلى بلاد الروم وحصل من تصانيفهم الكثير وعاد إلى الشام واستدعي إلى العراق ليترجم كتبا ويستخرجها من لسان اليونان إلى لسان العرب وعاصر يعقوب بن إسحاق الكندي . وقد نقل صاحب الفهرست وابن أبي اصيبعة عن عبيد للّه بن جبرئيل بن بختيشوع انّ قسطا اجتذبه سنحاريب إلى أرمينية فأقام بها وكان بأرمينية أبو الغطريف البطريق من أهل العلم والفضل فعمل له قسطا كتبا كثيرة جليلة نافعة شريفة المعاني مختصرة الالفاظ في أصناف من العلوم ومات هناك فدفن وبني على قبره قبّة وأكرم قبره كإكرام قبور الملوك ورؤساء الشرائع » . ( قال ) : « فلو قلت حقّا قلت إنه أفضل من صنّف كتابا بما احتوى عليه من العلوم والفضائل وما رزق من اختصار الالفاظ وجمع المعاني » . ثم ذكروا له جدول تآليفه البالغ خمسين كتابا بنيّف فقد أكثرها . وممّا يؤسف على فقده خصوصا كتاب تاريخ كان دعاه الفردوس وكتاب نوادر اليونانيين ومذاهبهم وكتاب آداب الفلاسفة وكتاب الأوزان والمكاييل وكتاب المرايا المحرقة وكتاب القرسطون . وقد نجا من آفات الدهر كتبه اختلاف الناس في أخلاقهم وسيرهم وكتاب في العمل بالكرة وكتب الأسطرلاب وبعض نقول لكتب اليونان ككتاب أقليدس وكتاب الاكر لناودصيوس وكتاب أطولوقس في الطلوع والغروب . ولم يطع لقسطا بن لوقا الّا شيء قليل فمن ذلك كتاب رفع الأثقال لأيرن ترجمه من اليونانية وطبعه آخرا العلّامة كارا ديقو
Carra de Vaux : Les Mecaniques de Herond Alexandrie
وقد طبع في مصر كتاب الفلاحة اليونانية لقسطوس الفيلسوف الرومي فظنّ الطابع انّ قسطوس المذكور هو قسطا بن لوقا ولو حقّق النظر لرأى ان قسطوس هذا ليس بقسطا بن لوقا وانما هو أحد قدما اليونان وقد ترجم كتابه سرجوس بن هليا وممّا لقسطا بن لوقا من الآثار المذكورة في جدول تآليفه ومحفوظة في مكتبتنا الشرقية جوابه إلى ابن عيسى يحيي ابن المنجم وكان هذا وجّه اليه وإلى حنين بن إسحاق رسالة دعاها بالبرهان ليثبت فيها دين الإسلام فاجابه قسطا برسالة مثلها والرسالتان بين مخطوطات مكتبتنا وكذلك لدينا جواب حنين على صورتين الواحدة على طريقة جدلية والأخرى على مبنى فلسفي يثبت فيه النصرانية فهذه الصورة الثانية قد نشرناها في مجموع الأبحاث الذي طبع ليوبيل العلّامة نلدكه « 1 » وقد عدنا فكرّرنا طبعها في مجموعنا « مقالات لاهوتية قديمة ( ص 121 ) »
هامش
( 1 ) اطلبOrientalische Studien Theodor Noeldeke zum siebzigsten Geburtstag gewidmet , P . 282 - 192