المجاميع العلميّة يحتوي عدّة رسائل فلسفيّة طبع البعض منها بهمّة الشيخ العلّامة طاهر أفندي الجزائري . وممّا لم يطبع رسالة لارسطاطاليس في النفس قد تلف قسم كبير منها فذهبت بذلك فائدتها . وهناك رسالة أخرى نفيسة لم تطبع أيضا عنوانها « رسالة في الفرق بين النفس والروح » يقال في اوّلها « الفها حنين بن إسحاق العباديّ لمحمّد بن موسى المنجم » قال : « وقد اختلفوا فيها فقوم قالوا إنها لحنين وقوم قالوا الفها قسطا بن لوقا لعيسى ابن افرخنشاه » فاستنسخناها لننشرها كتتمّة لما سبق نشره من هذه المقالات الفلسفيّة القديمة . والحق يقال إنها اثر نفيس يدلّ على ما كان لصاحبها من سعة المعرفة بحكمة اليونان كارسطو وأفلاطون وبطبّهم كبقراط وجالينوس فجمع في أوراق قليلة عدّة معلومات متفرّقة في كتبهم . والمؤلف قد أراد بالروح ما كان يفهمه اليونان باسم والروم باسم
spiritus
في معناهما الاصليّ اعني بمعنى النسمة المادّيّة التي في الانسان ليس بمعنى الجوهر المجرّد عن الجسد كما يستدلّ من أصل اشتقاقهما من فعلي و
spiro
بمعنى قول العرب راحت الريح إذا هبّت ونفخت . وكان قدماء الحكماء يقسمون الروح بهذا المعنى المادّي إلى قسمين يدعون قسما الروح الحيوي
( esprit vital )
ويجعلون موقعه في القلب وقسما الروح النفساني
( esprit animal (
يجعلون مركزة في الدماغ . وهذا الرأي القديم له سند في ما اكتشفه اليوم أهل العلوم الحيويّة
( biologistes )
بدرس مظاهر الحياة واعمال خلايا الدماغ وخواصّ الدم وتركيبه ممّا لم يعرفه القدماء . اما النفس فقد اخذها المؤلف بمعناها الفلسفيّ اعني الجوهر البسيط الروحي الخالد البقاء المخلوق من اللّه ليتّجد بجسم هيوليّ وان أمكنه ان يحيا دونه فلخّص في القسم الثاني من مقالته آراء القدماء بكل دقّة فجاءت مقالته من أجود الآثار الفلسفية واستحقّت بذلك أن تنشر لئلا تفقد فائدتها ولا سيما انّ منها نسخة وحيدة فقط تحفظ في خزانة مخطوطات غوتا من اعمال المانية :
) Arah . Handschr . zuGotha . no 8511 (
Pertsch (
. اما نسخة القدس الشريف فقديمة يرتقي تاريخها بالتقريب إلى القرن الرابع عشر وهي مشرقة الخطّ مكتوبة على ورق صفيق نسخها لنا عن الأصل جناب محمّد امين الدنف الأنصاري فنشكر فضله بقي علينا تعريف واضع هذه الرسالة فان كاتب هذه النسخة بعد ان ذكر انّ مؤلفها هو حنين بن إسحاق العبادي روى ما جاء من الخلاف بين العلماء في صاحبها أهو حنين بن إسحاق أو قسطا بن لوقا . وعندنا انّ مصنّف هذه الرسالة ليس بحنين وانما هو ابن لوقا ودونك الأسباب التي تحملنا على نسبتها إلى ابن لوقا :
السبب الاوّل اننا راجعنا كلّ جداول تآليف حنين بن إسحاق المدوّنة في كتاب الفهرست لابن النديم ( ص 924 ) وفي تاريخ الحكماء لجمال الدين القفطي ( ص 171 - 177 ) وفي طبقات الأطباء لابن أبي اصيبعة ( 1 : 184 - 200 ) مع ما ذكر منها في كشف الظنون للحاج خليفة وما بقي منها في خزائن الكتب الشرقيّة في اربّة فلم نجد ذكرا لهذه الرسالة والثاني انّنا على خلاف ذلك وجدنا في التآليف السابقة ذكرا لهذه الرسالة في جملة تآليف قسطا بن لوقا . فقد ذكرها أبو الفرج الورّاق المعروف بابن النديم في الفهرست ( ص 295 )