والعقاب انّما يكون على شيء [ باق منه بعد الموت « 1 » فهو لا محالة يعترف « 2 » بذنوبه وافعال سيئة يستحقّ عليها العقاب وهو مع ذلك معترف بحاكم عدل يعاقب على السيئات لا على الحسنات فهو اذن خائف من ذنوبه لا من [ الموت ومن خاف عقوبته على ذنب وجب عليه ان يحترز « 3 » ذلك الذنب ويجتنبه [ والافعال الرديئة التي تسمّى ذنوبا انّما تصدر عن هيئات رديئة والافعال الرديئة التي هي الرذائل التي احصيناها وذكرنا « 4 » اضدادها من الفضائل فاذن الخائف من الموت على هذه الوجوه « 5 » وهذه الجملة « 6 » هو جاهل ما « 7 » ينبغي ان يخاف منه وخائف ممّا لا اثر له (
r
78 ) ولا خوف منه .
وعلاج الجهل العلم « 8 » ومن علم فقد وثق ومن وثق فقد عرف سبيل السعادة فهو يسلكها ومن سلك « 9 » طريقا مستقيما إلى غرض افضى اليه لا محالة وهذه الثقة التي تكون بالعلم هي اليقين وهو حال المستيقن « 10 » في دينه المستكمل « 11 » بحكمته وامّا من زعم أنه ليس يخاف الموت وانّما يحزن على ما يتخلّفه « 12 » من أهل وولد ومال « 13 » ويأسف على ما يفوته من ملاذّ الدنيا وشهواتها فينبغي ان يبيّن « 14 » له
هامش
( 1 ) م : باق بعد البدن الداثر ومن اعترف بشيء باق منه بعد البدن
( 2 ) ب : يستعرف . م : معترف
( 3 ) م : ومن خاف عقوبة على ذنب فالواجب عليه ان بحذر
( 4 ) م : وقد بيّنّا فيما تقدّم ان الافعال الرديئة التي تسمّى ذنوبا انّما تصدر عن هيئات رديئة والهيئات الرديئة هي للنفس وهي الرذائل . . . وعرّفناك
( 5 ) ب ل : على هذا الوجه . م : على هذه الطريقة
( 6 ) ب ل : وهذه الجهة . م : ومن هذه الجهة
( 7 ) ب ل م : بما
( 8 ) ورد هنا في نسخة مصر هذه الأسطر : فاذن الحكمة هي التي تخلصنا من هذه الآلام والظنون الكاذبة التي هي نتائج الجهالات واللّه الموفّق لما فيه الخير . وكذلك نقول لمن خاف الموت لأنه لا يدري على ما يقدم بعد الموت لأن هذه حال الجاهل الذي يخاف بجهله فعلاجه ان يتعلّم ليعلم ويشتاق . وذلك انّ من أثبت لنفسه حالا بعد الموت ثمّ لم يعلم ما تلك الحال فقد اقرّ بالجهل وعلاج الجهل بالعلم . . .
( 9 ) ب : يسلك
( 10 ) ب م : المستبصر
( 11 ) ب م : المتمسك
( 12 ) ب : يتخلّف . ل م : يخلّفه
( 13 ) م : أهله وولده وماله
( 14 ) ب ل : يتبيّن . م : نبيّن