تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الحقيقي هو تعب الجهل لأنه مرض مزمن للنفس « 1 » والبرء منه خلاص لها وراحة « 2 » سرمديّة ولذّة ابديّة . فلمّا تيقّن الحكماء ذلك واستبصروا به « 3 » (
r
76 ) وهجموا على حقيقته ووصلوا إلى الروح والراحة هانت عليهم أمور الدنيا كلها واستحقروا جميع ما يستعظمه الجمهور من المال والثروة واللذّات الخسيسة « 4 » والمطالب التي تؤدي إليها إذ كانت قليلة الثبات والبقاء سريعة الزوال والفناء كثيرة الهموم إذا وجدت عظيمة الغموم إذ فقدت فاقتصروا فيها « 5 » على المقدار الضروري في الحياة وتسلّوا من فضول العيش التي فيها ما ذكرت من العيوب وما لم اذكره ولانّها مع ذلك بلا نهاية . وذلك ان « 6 » الانسان إذا بلغ منها إلى غاية « 7 » تداعت « 8 » إلى غاية أخرى من غير وقوف على حدّ ولا انتهاء إلى أمد وهذا هو الموت لا مخافة منه « 9 » والحرص عليه هو الجرص على الزائل والشغل به هو الشغل بالباطل . ولذلك جزم الحكماء « 10 » بانّ الموت موتان موت إرادي وموت طبيعيّ « 11 » وكذلك الحياة حياتان إراديّة وحياة طبيعيّة وعنوا بالموت الاراديّ إماتة الشهوات وترك التعرّض لها وعنوا بالحياة الاراديّة ما يسعى لها الانسان في الحياة الدنيا « 12 » من المآكل والمشارب (
v
76 ) والشهوات وبالحياة الطبيعيّة « 13 » بقاء النفس السرمدي « 14 » في الغبطة الابديّة بما تستفيده من العلوم وتبرأ به من الجهل « 15 » ولذلك وصّى أفلاطون الحكيم « 16 » طالب الحكمة بان قال له : مت بالإرادة تحي بالطبيعة
هامش
( 1 ) ب ل : مرض من النفس
( 2 ) ل : وفرحة
( 3 ) ب ل م : فيه
( 4 ) ب ل م : الحسّيّة
( 5 ) ب ل : منها . م : واقتصروا منها
( 6 ) ب ل : لأنّ
( 7 ) ل : إلى غاية وحدّ
( 8 ) م : تاقت نفسه
( 9 ) ب : الذي لا مخافة منه . ل : وهذا موت لا مخافة منه . م : لا ما خاف منه
( 10 ) ب ل : جزم الحكماء الحكم
( 11 ) ب ل : طبعي‍
( 12 ) م : لحياته الدنيا
( 13 ) ب ل : الطبيعيّة
( 14 ) ب ل : السرمديّة
( 15 ) ب ل : الجهد ( كذا )
( 16 ) ب : روّح اللّه رمسه