على انّ من خاف الموت الطبيعي من الانسان « 1 » فقد خاف ما ينبغي ان يرجوه « 2 » وذلك انّ هذا الموت هو تمام حدّ الانسان لأنه حيّ ناطق مانت « 3 » فالموت تمامه وكماله وبه يصير إلى أفقه الاعلى . ومن علم انّ كل شيء هو مركب من حدّه وحدّه مركّب من جنسه وفصله « 4 » وانّ جنس الانسان هو الحيّ وفصوله هو « 5 » الناطق والمائت علم أنه مستحيل « 6 » إلى جنسه وفصوله لانّ كل مركّب لا محالة يستحيل « 7 » إلى الشيء الذي منه تركّب فمن أجهل ممّن يخاف تمام ذاته ومن أسوأ حالا ممّن يظنّ انّ فناءه « 8 » بحياته ونقصانه بتمامه . وذلك انّ الناقص إذا خاف ان يتمّ فقد حلّ من نفسه « 9 » على غابة الجهل فاذن يجب على العاقل ان يستوحش « 10 » من النقصان ويأنس بالتمام ويطلب كلّ ما (
r
77 )
هامش
( 1 ) م : للانسان
( 2 ) في قول المؤلف هنا نظر فإنه ( أوّلا ) يجعل حدّ الانسان « حيّ ناطق مائت » والفلاسفة يحدّونه « حيّ ناطق » اما المائت فلا يدخل في جنسه وفصله وان كان الموت من خواصّه الطبيعيّة . ( ثانيا ) ليس بصحيح انّ بالموت تمام الانسان وكماله لانّ الانسان يخالف الأرواح المجرّدة التي لم تخلق لترتبط بأجساد هيوليّة ولها حياة خاصّة بها . أمّا الانسان فانّ نفسه لا تنال معارفها توّا من المعلومات ولكن بتوسّط الحواس التي تشاهد المنظورات المحسوسة وتقدّمها للنفس فالنفس تجرّدها عن الهيولي لتدرك جواهرها . فإذ مات الانسان وبطلت الحواسّ فقدت النفس آلتها لمعرفة المحسوسات . فمن هذا القبيل الموت نقص للانسان ليس بكمال . ( ثالثا ) تفيدنا الاسفار المقدّسة انّ الموت انّما دخل العالم كعقاب الخطيئة وليس العقاب كمالا . ( رابعا ) لا ننكر انّ النفس الروحانيّة يمكنها ان تحيا دون الجسد الهيوليّ الّا ان النفس بافتراق جسدها تصبح في حالة مخالفة لكيانها الطبيعي إذ تعيش دون رفيقها الذي خلق لأجلها وخلقت لأجله فلا تزال تحنّ إلى مركّبها الاصليّ . ( خامسا ) تتّفق كل الأديان على حقيقة البعث وقيامة الأجساد في يوم الدين . فلو كان الموت كمالا لكان أولى بالانسان ان لا تبعث الأجساد فتبقي النفس في كمالها وهو قول باطل . على اننا نعلم أن أجسادنا ستقوم في حالة المجد فلا تعوق النفس عن حياتها الالهيّة وتنال هي أيضا نصيبها من سعادة النفس
( 3 ) م : ميّت
( 4 ) ب م : وفصوله
( 5 ) م : وفصلاه هما
( 6 ) م : انه سينحلّ
( 7 ) م : منحلّ إلى ما تركّب منه
( 8 ) ب : قتله
( 9 ) ب : في نفسه . ل : فقد جهل نفسه . م : دلّ من نفسه
( 10 ) ب ل : بتوحّش