تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ونقّي « 1 » من كدر « 2 » الطبيعة وسعد السعادة التامّة . ولا سبيل إلى فنائه وعدمه فانّ الجوهر لا يفنى من حيث جوهره « 3 » ولا تبطل ذاته وانّما تبطل الاعراض والخواصّ والنسب والإضافات التي بينه وبين الأجسام باضدادها . فامّا الجوهر فلا ضدّ له وكلّ شيء يفسد فانّما يفسد من ضدّه « 4 » . وأنت ان تأملت الجوهر الجسمانيّ الذي هو اخسّ من ذلك الجوهر الكريم واستقرا ( واستقرأت « 5 » ) حاله وجدته غير فان ولا يتلاشى « 6 » من حيث هو جوهر وانّما يستحيل بعضه إلى بعض (
v
75 ) فيبطل خواصّ شيء شيء منه واعراضه . فامّا الجوهر نفسه فهو باق ولا سبيل إلى عدمه وبطلانه « 7 » . امّا الجوهر الروحاني الذي لا يقبل استحالة ولا تغيّرا « 8 » في ذاته وانّما يقبل كمالاته وتمام « 9 » صورته فكيف يتوّهم « 10 » فيه العدم والتلاشي وامّا من يخاف الموت لأنه لا يعلم إلى اين تصير نفسه أو لانّه يظنّ بدنه إذا انحلّ وبطل تركيبه فقد انحلّ ذاته وبطلت نفسه وجهل بقاء النفس وكيفيّة المعاد فليس يخاف الموت على الحقيقة وانما يجهل ما ينبغي ان يعلمه فالجهل اذن هو المخوف إذ « 11 » هو سبب الخوف . وهذا الجهل هو الذي حمل الحكماء « 12 » على طلب العلم والتعب فيه وتركوا لأجله لذّات الجسم « 13 » وراحات البدن واختاروا عليه النصب والسير ورأوا انّ الراحة الحقيقيّة التي يستراح بها من الجهل هي الراحة بالحقيقة « 14 » وانّ التعب
هامش
( 1 ) ب ل : صفّي‍
( 2 ) ل : كدورات
( 3 ) ب ل : من حيث هو جوهر
( 4 ) م : فساده من ضدّه وقد يمكنك ان تقف على ذلك بسهولة من أوائل المنطق قبل ان تصل إلى براهينه
( 5 ) م : واستقريت
( 6 ) ل : ولا متلاشيا . م : متلاش
( 7 ) م : مثال ذلك الماء فإنه يستحيل بخارا وهواء وكذلك الهواء يستحيل ماء ونارا فتبطل عن الجوهر اعراضه وخواصّه . واما الجوهر من حيث هو جوهر فإنه لا سبيل إلى عدمه . هذا في الجوهر الجسماني القابل للاستحالة والتغيير
( 8 ) م : الاستحالة ولا التغيّر
( 9 ) ب ل م : تمامات
( 10 ) ب ل م : يتصوّر
( 11 ) ب ل : الذي‍
( 12 ) م : العلماء
( 13 ) م : اللذّات الجسمانيّة
( 14 ) ب ل م : الحقيقيّة