الخوف عامّا وهو مع عمومه اشدّ وأبلغ من جميع المخاوف وجب ان أقول « 1 » : انّ الخوف من الموت ليس يعرض الّا لمن لا يدري ما الموت على الحقيقة أو لا يعلم إلى اين تصير نفسه « 2 » . أو لانّه يظن إذا انحلّ « 3 » وبطل تركيبه فقد انحلّ « 4 » ذاته وبطلت نفسه بطلان عدم ودثور وانّ العالم سيبقى بعده كان هو موجودا أو ليس هو موجودا « 5 » كما يظنّه من جهل « 6 » بقاء النفس وكيفية معادها « 7 » . أو لأنه يظنّ انّ للموت ألما عظيما غير ألم الأمراض التي ربّما تقدّمته وادّت اليه وكان « 8 » سبب حلوله . أو لأنه يعتقد عقوبة تحلّ به بعد الموت . أو لأنه متحيّرا لا يدري إلى « 9 » ايّ شيء يقدم بعد الموت . أو لأنه يأسف على ما يخلفه من المال والقنيات « 10 » . وهذه كلها ظنون (
r
75 ) باطلة لا حقيقة لها امّا من جهل الموت ولم يدر [ ما هو فانا أبيّن « 11 » له انّ الموت ليس بشيء « 12 » أكثر من ترك النفس استعمال آلاتها وهي الأعضاء التي مجموعها يسمّى بدنا كما يترك « 13 » الصانع مثلا استعمال آلاته . فانّ النفس جوهر غير جسمانيّ وليست عرضا وانها غير فاسدة « 14 » وهذا البيان يحتاج إلى علوم تتقدّمه « 15 » وذلك مبيّن مشروح في موضعه « 16 » . فإذا فارق الجوهر « 17 » البدن بقي البقاء الذي يخصّه
هامش
( 1 ) م : وجب ان نبدأ بالكلام فيه فنقول
( 2 ) ب ل : يصير
( 3 ) م : ان بدنه إذا انحلّ
( 4 ) م : انحلّت
( 5 ) ل : ليس موجودا . م : بموجود فيه
( 6 ) م : يجهل
( 7 ) م : المعاد
( 8 ) ب ل م : كانت
( 9 ) ل م : على
( 10 ) ب : القنيان . ل : الاقتناء
( 11 ) م : ما هو على الحقيقة فانّا نبيّن
( 12 ) ب ل : شيء ( غلط )
( 13 ) ل : ترك
( 14 ) ب م : غير قابلة للفساد . ل : غير فاسدة عرضا
( 15 ) ب ل : متقدمة
( 16 ) م : وهو مبرهن مشروح على الاستقصاء في موضعه الخاصّ به ومن تطلع اليه ونشط للوقوف عليه لم يبعد مرامه ومن قنع بما ذكرته في صدر هذا الكتاب وسكنت نفسه اليه علم انّ ذلك الجوهر مفارق لجوهر البدن فمباين له كل المباينة بذاته وخواصه وافعاله وآثاره
( 17 ) ل : هذا الجوهر . م : فإذا فارق البدن كما قلنا وعلى الشريطة التي شرطنا