تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

رسالة في الخوف من الموت وحقيقته وحال النفس بعده

نشرها الأب لويس شيخو اليسوعيّ

توطئة

بين المخطوطات العربيّة التي دخلت منذ عهد قريب في خزانة كتب باريس العمومية . )
Nationale , Mss . Arabes , no 4946 )
Bibl
مجموع نفيس صغير الحجم يبلغ عدد صحائفه 87 . وهو موسوم بالعدد 4946 ولذلك لا تجد له ذكرا في قائمة المخطوطات المطبوعة التي لا يتجاوز عدد موصوفاتها 4665 . وليس لهذا الكتاب تاريخ معلوم وانّما هو من قرن الخامس عشر كما يدلّ عليه ورقه الصفيق وحبره . وقد اتقن الناسخ خطّه وأحسن ضبطه . امّا مضمونه فسبع مقالات قديمة في الحكمة والرياضيّات وتحريك الأثقال منها مقالة بديعة في القرسطون اي الميزان شبت بن قرة ننشرها عند سنوح الفرصة ان شاء اللّه . ومن أفضل محتويات هذا المجموع رسالة فلسفيّة فريدة في بابها نسخناها في رحلتنا الحديثة إلى باريس اسمها « رسالة في الخوف من الموت وحقيقته وحال النفس بعده » قصد بها صاحبها بيان الأسباب التي تحمل الانسان على الخوف من الموت يليها البحث عن الأدوية التي يمكنه ان يداوي بها نفسه من هذا الداء . امّا مؤلف الرسالة فمسلم كما يظهر من فاتحة الرسالة وقد راجعنا مؤلفات مشاهير فلاسفة المسلمين كالشيخ الرئيس ابن سينا ويعقوب الكندي وأبي نصر الفارابي وأبي الريحان البيروني والامامين الرازيين لعلّنا نجد في تآليفهم ذكرا لهذه الرسالة فخاب املنا لكنّنا لا نشك بأنّها لاحد قدماء أرباب الحكمة وكفى دليلا على ذلك قدم الكتاب وحسن طريقة الكاتب في تنسيق براهينه واثبات حجّته . والظاهر انّ المؤلف كان من أهل القرن الخامس لما يذكره في رسالته من الزمان بينه وبين علي بن أبي طالب اعني أربعمائة سنة ومما يستفاد من هذه الرسالة انّ الخوف من الموت من الادواء التي يستطيع الانسان ان يشفيها بحكمة العقل فما قولك بنعمة الدين القويم الذي يعلّم المسيحي بان هذه الحياة دار بلغة ومعبر للآخرة أعطيها الانسان ليجاهد في سيل البرّ ويكتسب رضوان خالقه بحسن سلوكه فيثيبه اللّه عن اعماله الصالحة في العالم الباقي وان لم يفعل حقّ له الخوف من الديّان العادل الذي يطالبه عن سيّئاته ولا يدع آثامه دون عقاب فان سار المرء بموجب هذه التعاليم وسلك طريق البرّ وحاد عن الاثم أمن خوف الموت وربّما رغب فيه كالرسول
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 103 | لويس شيخون وآخرين