والجمال فلا يليق بان يقال انّ البارئ تعالى يبيد هذا العالم ويخلق غيره لانّ اللّه عزّ وجلّ لا يعدم شيئا من اعماله فكم بالحري الأشياء البسيطة مثل النفس والأفلاك « 1 » والملائكة وانّما ينسب سبحانه إلى الجود والانعام فلذلك يديم عالم الأفلاك ليرفع اليه الأبرار والمؤمنين ويبقي عالم العناصر ليخلد فيه الخاطنين . ولكن ستبطل الحركات والتأثيرات من العالمين وسبب ذلك عدم الافتقار إلى الحوادث الصادرة عن تأثيراته وقد يشهد بذلك أشعيا الماجد بقوله عن البارئ تعالى ( 5 ع 17 ) : أخلق سماء جديدة وأرضا جديدة
( الفصل الثاني والستّون ) في بيان المكان الذي تجتمع فيه الناس يوم الدين
إذا حانت الساعة التي يظهر فيها السيد المسيح على وجه البسيطة مع ملائكته الأطهار سيجتمع الناس في لمحة البصر في بيت المقدس وتفترق الأبرار إلى جهة اليمين والأشرار إلى جهة الشمال بلا حساب ولا خطاب وانما الحساب يكون المخطئة فقط ويفرز التائبون عن الخاطئين المستمرّين في آثامهم ثم يرفع الأبرار إلى العالم العقلي ويترك الأشرار في العالم السفلي ويبسط عليهم عنصر النار . وهكذا يكون دوام النعيم وعذاب الجحيم إلى ابد الآبدين لا نهاية له ابدا ولا غاية تمنعه . امّا الأبرار فإنهم يشتركون في دوام البقاء بلا فناء وفي المعرفة الكاملة والعلم التامّ بالثالوث المقدّس فيكون ذلك للأبرار لذّتهم وتلك للأشرار آفتهم . وللّه الحمد عودا وبدءا آمين ( تمّت )
هامش
( 1 ) قد وهم ابن العبري بقوله ان الأفلاك بسيطة كالنفوس والملائكة وقوله هذا من جملة الآراء القديمة التي ثبت اليوم فسادها