تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يشهد بان الجسد الذي احتمل الشدائد والصعوبات في عمل الصلاح والعبادات هو احقّ بالعود لينال المجازاة قبالة عذابه وكذا الجسد الذي استمرّ على شهواته ولذّاته الرديئة القبيحة التي تنكرها الشريعة المقدّسة - ونقول أيضا انّ هذه الأجساد تعود إلى صورتها الأولى وليست هي هوائيّة كما زعم قوم ولا كثيفة بحيث يمتنع عليها النفوذ في غيرها بل هي اكثف من الأولى وألطف من الثانية لانّ ذلك العالم القدسي لطيف فيلزم لطافة ما يصعد اليه وامتناع هيولاه الغليظة ليصلح لمؤاخاة العالم اللطيف ومباشرة الأماكن الشريفة . ولذلك نقول أيضا انّه يتجرّد من كل الاعراض التي تشينه كالأمراض والعيوب والشهوات وما شاكلها لان كل ذلك لا يليق بالعالم السماويّ

( الفصل الثامن والخمسون ) في بيان انّ رجوع الجسد يكون بأعضائه

يعني ان الجسد يكون تامّ القامة برأسه وعينيه وأذنيه وانفه وفمه وصدره ويديه ورجليه . ويشهد بذلك انّ هذه الأعضاء بأسرها شاركت النفس الناطقة في سائر افعالها وزد على ذلك انّ بها تتمّ زينة الجسد . وكذا قل عن الدماغ والقلب والرئة والكبد والأمعاء وما أشبه ذلك . وإذا كان الامر بهذه الصفة فيلزم أيضا ان تعود الذكور والإناث بصورتها الحقيقيّة وذلك لأنه من المحال ان لا يفرق بين النساء والرجال وكلا الفريقين خلقة اللّه

( الفصل التاسع والخمسون ) في بيان انّ كافة الأجساد تعود بتمام القوّة وكمال الصورة

الدليل على ذلك انّ القيامة تعيد للأجساد ما سلبته بخطيئة أبوينا الاوّلين لمّا تجاوزوا الأوامر الإلهية . وكان آدم وحوّاء قد خلقا كاملي الصورة والطباع والاشكال . والمرجّح ان اللّه خلقهما بكمال السنّ وعمرهما ثلاثون سنة فتقوم الأجساد كذلك في تمام قوّتها - ولنا دليل آخر على ذلك وهو انّ السيد المسيح المخلّص لما أراد تجديد الصورة الانسانية بالصبغة الاردنيّة اتى إلى يوحنّا وله من العمر الزمني ثلاثون سنة . ونحن نعلم أن العماد عندنا هو عودنا إلى الصورة الآدميّة القديمة يخوّلنا كياننا الاوّل قبل ان تدخل عليه العوارض
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 100 | لويس شيخون وآخرين