تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

( الفصل الستّون ) في بيان انّ الجسد عند رجوعه الثاني يكون متصفا بصفات الأرواح

والدليل على ذلك انّ الجسد يتجرّد عن سائر العوارض التي كان موجودا بها في هذا العالم وعند زول هذه العوائق تبرز منه افعال كاملة فيخرق الأجساد الكثيفة ويطفو على المياه ويسلك بالفضاء لانّ الأثقال الهيولانيّة والاعمال الجسمانيّة تبطل فيه . ونقول أيضا انّ النفس بعد القيامة تصير جلبابا للبدن ويشرق شعاع نورها الذاتيّ على سائر حواسّها الظاهرة والباطنة فيستنير جميعه بنورها المشرق عليه ويصير المرء كله بمنزلة المدرك لجميع ما في الوجود على النظام الموجود . ولذلك لا يحتاج الانسان إلى الالفاظ المجسّمة والكلمات المستعملة بالحروف وآلات الصوت كقصبة الرئة والحنجرة والحلق والشفتين وغير ذلك . وانّما يكون الخطاب روحانيّا لانّ الكلّ جليّ للكلّ والجسد غنيّ عن الخطاب والجواب . وكذلك يمتنع في حقّ الجسد وجود الشهوة والغضب والخيال والضّعة والبغض والعداوة والكبرياء كما انّه يمتنع عنه الزيادة والنقصان والكثافة والثقل والطول والقصر والمرض والتقطيع والانحلال والسمن والجوع والشبع والسّير والتعب والاكل والشرب والوقاع والتناسل . وأنما الدواعي التي تعظيم عنده فهي الرأي والذهن والنطق والذكر . ويبطل فعل اليدين والرجلين . وكذلك لا ينمو الشعر والأظفار وتبطل المآكل والمشروبات الجسمانيّة والملذّات البدنية . وانّما الملذّات كلها تكون روحانيّة وكذا الملابس لانّ النفس بلطف نورها وجمال صورتها تكسو بدنها بالبهاء الدائم والكمال المؤبّد

( الفصل الحادي والستّون ) في بيان انّ العالم المزمع المذكور بين أهل العلم انّما هو عالم الأفلاك « 1 »

نقول انّ اللّه تعالى اتقن صنع عالم الأفلاك وابدع صورة جوهره في غاية الكمال
هامش
( 1 ) انّه لامر ثابت ان اللّه اعدّ للأبرار منزلا يتجلّى به لهم ويمتعهم بالأفراح السرمدية ولكن لا يتّفق اللاهوتيّون في تعيين هذا المكان أهو فلك من الأفلاك أو منزل آخر خلقه اللّه فكل ذلك من الأمور المجهولة . وما قاله ابن العبري في هذا الباب خمول على بعض المزاعم التي ذهب إليها قوم من الأقدمين
( 1 ) انّه لامر ثابت ان اللّه اعدّ للأبرار منزلا يتجلّى به لهم ويمتعهم بالأفراح السرمدية ولكن لا يتّفق اللاهوتيّون في تعيين هذا المكان أهو فلك من الأفلاك أو منزل آخر خلقه اللّه فكل ذلك من الأمور المجهولة . وما قاله ابن العبري في هذا الباب خمول على بعض المزاعم التي ذهب إليها قوم من الأقدمين