الفصل السادس والخمسون في الردّ على المحتجّين بالحجج السابقة
نقول انّ بطلان زعم الذين قالوا بآلهة كثيرة لا يتّفقون على إعادة الأبدان يظهر من سوء معتقدهم بالاله : فانّ اللّه واحد صمد لا إله غيره . ولو كان إلهان وجب ان يشتركا بالواجب والخلق والقدوة والسلطان وان يختلفا بالعدد والالوهيّة وان كلاهما مركّب وكل ذلك محال اما الذين زعموا ان الجسد خلق آلة للنفس لا تحتاج اليه فقولهم فاسد ولو كان الجسد كما يقولون لما دخل في حدّ الانسان واجتمع منه ومن النفس ماهية واحدة ونوع واحد تعزى الافعال البشريّة إلى المتركّب منهما وقد سبق ان كليهما يكتسب كمالا باتحادهما وكذلك لا صحّة لقول من زعم انّه لا يمكن إعادة الجسد بعد تبدّد عناصر وإلى صورته الأولى . نعم اننا لو نسبنا الجسد إلى ذاته لما أمكن عوده إلى هذه الصورة ولكن إذا نسب إلى خالقه فليس في هذا الامر مانع لانّ الذي أنشأ الجسد من التراب في البدء هو قادر على أن يعيده ثانيا . وان نكر الجاحدون هذه القضيّة سألناهم من اي شيء خلق اللّه جميع الأصول أليس من العدم فلم لا يجوز له تعالى ان يعيد الأجساد إلى حالها مع وجود اجزائها والوجود أفضل من العدم . فان قالوا انّ العدم أفضل من الوجود فقولهم كذب بحت . وان قالوا انّ البارئ تعالى لا يقدر على بعث الأجساد بعد ان خلقها من العدم فيكون قولهم أقبح من الكذب الاوّل . وهم يشهدون على كذبهم إذ يعترفون بان اللّه تعالى قادر على خلق الأشياء من لا شيء . فيظهر بذلك كذب حجتهم - ثمّ نضيف إلى ما سبق انّه من العدل والانصاف وفعل الحقّ إعادة الأجساد بحيث انّها تقبل المجازاة والمكافأة قبالة ما فعلته مع النفس من الفضائل والرذائل في هذا العالم .
ولولا ذلك لتساوت أجساد القديسين الأطهار بأجساد الأشرار الفاجرين . وهو قول لا يرضى به عاقل
الفصل السابع والخمسون في بيان انّ الجسد الذي انحلّ وانهدم يعود هو بعينه وليس غيره
اعلم انّ الانحلال والعود هما من باب الإضافة يلزم أحدهما الآخر . هذا وانّ العقل