بالخيال . ( ثالثا ) لان النفس متسلّطة على المحسوسات كما انّ اللّه تعالى يتسلّط على كل المخلوقات والمحسوسات العنصريّة . ( رابعا ) لانّ النفس تتصرّف من ذات طبعها بالفكر والتصوّر . ( خامسا ) لان الموجودات الجسمانية تخدم الانسان كما تخدم الخالق سائر الموجودات الروحانية . ( سادسا ) لانّ الانسان يتصوّر في نفسه صورة شيء لا وجود له ثمّ يبرزه إلى الوجود ففيه بذلك بعض الشبه بالخالق الذي أوجد البرايا بعد عدمها .
( سابعا ) لانّ اللّه جعل الانسان مثل نائبه على الأرض وهو يميّز الخير الجيّد من الشّر الرديء . ( ثامنا ) لانّ اللّه يفعل المعجزات والخوارق والمبهرات . وهكذا قد بلغ بعض الناس كالأنبياء ان يفعلوا ذلك في الأرض بعون اللّه . ( تاسعا ) انّ اللّه يتصرّف في الموجودات فهو فيها ولم يدرك . كذلك النفس تفعل الأفاعيل وتتصرّف التصرّفات في جسدها وهي لم تدرك . ( عاشرا ) لانّ اللّه الكلمة كان مزمعا ان يتجسّد ويتّخذ نفسا بشريّة فلذلك سمّاها صورته . ( أخيرا ) لانّ النفس البشريّة ذات حياة ونطق كما أن هذه الصفات هي ذاتيّة في البارئ تعالى . ولذلك قيل انّ الانسان يجب عليه ان يتشبّه بالله تعالى بالجود والقداسة والعدل والرحمة والرأفة واللطف قياما بقول السيّد المسيح :
كونوا رحماء وكاملين مثل أبيكم السماويّ الذي يشرق شمسه على الأخيار والأشرار
الفصل الخامس والخمسون في بيان المعاد البدني والكلام على رأي القدماء واختلافهم في حقيقته
نقول انّ البعض من الناس اثبتوا معاد الأبدان والبعض نكروه . والفريق الذي اثبته يختلفون في صور الأبدان واشكالها وأعضائها الظاهرة والباطنة والمختصّة بالادراك والذكورة والإناثة والألوان والملابس والمآكل والشهوة والغضب والأعراض كالمطافة والكثافة وأشباه ذلك . اما الفريق الذي نفى ذلك فعلّلوا جحودهم بثلاثة أسباب :
السبب الاوّل احتجّ به الذين اعتقدوا بآلهة كثيرة فقالوا انّهم لا يتّفقون على إعادة الأبدان . والسبب الثاني انّ البدن لم يخلق لأجل ذاته بل هو آلة للنفس . والسبب الثالث انّ اجزاء الجسد تتبدّد في العناصر فلا يمكن عودها إلى الصورة الأولى