تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الثاني والخمسون في الردّ على من قال انّ النفس هبطت من عالم الملائكة

زعم البعض انّ النفس خلقت في عالم الملائكة وانّها لسوء تدبيرها هبطت إلى أجسام البشر . ومنها إلى الحيوان ومنها إلى النبات ومنها إلى الجماد . وكلّ هذه الأقوال هذيان محض لأنّنا قد بينّا آنفا انّ القول بوجود النفس قبل الأجسام هو باطل - ثم نقول إن كان عالم الملائكة قد أوجب فساد أحوال النفوس وفيه حصل لها هذه الخسائس حتى أنها هبطت إلى هذا العالم لتتأدّب فيه بآداب الانسان والثور والشجر والجماد ثم تعود إلى عللها الاوّل للزم ان يكون الشرّ في عالم الملائكة والخير في عالم البهائم وهذا أقبح الكذب والمحال . وذلك ما أردنا ان نبيّنه

الفصل الثالث والخمسون في بيان مستقرّ النفوس بعد فراق الجسد إلى حين القيامة الكليّة

ان نفوس الأبرار تلج الفردوس الذي خلق لأبينا آدم . وما دونهم بالصلاح يكون بالقرب منه على الترتيب « 1 » . اما نفوس الأشرار فتكون في قعر الهاوية مع اختلاف الرتب

الفصل الرابع والخمسون في بيان ما قيل في الكتاب الإلهي انّ الانسان خلق على صورة اللّه

اعلم انّ الكتاب الإلهي يشير بهذا القول إلى النفس الناطقة دون الجسد . والدليل على ذلك من أوجه شتّى : ( اوّلا ) لان النفس ليست جسما ولا يتسلّط عليها الموت . ( ثانيا ) لانّ البارئ تعالى ينظر الوجود باسره نظرا فعليّا بالذات والنفس تنظره نظرا انفعاليا
هامش
( 1 ) قد قلنا في ترجمة ابن العبريّ ( ص 41 ) انّ من جملة ضلاله قوله بان النفوس البارّة لا تدخل السماء ولا تعاين جلال اللّه عزّ وجلّ الّا بعد القيامة الأخيرة . وهو مزعم يردّه اعتقاد كل الكنائس الشرقيّة فانّ في طقوسها وصلواتها شهادات عديدة تثبت كون نفوس الأبرار في السماء مع اللّه بعد انفصالها عن أجسادها . وهذا المعتقد مبنيّ على آيات وردت في الإنجيل وفي رسائل الاناء المصطفى بولس الرسول وفي رؤيا يوحنا الحبيب ( راجع يو 12 : 26 و 17 : 24 و 2 قرنتية 5 : 8 ورؤيا 3 : 21 و 7 : 29 و 14 : 13 )