الفناء وهي تقاسي مرارة دواعي البدن امتنع عليها ذلك بعد فراق الجسد . وذلك ما أردنا ان نبيّنه
الفصل السادس والأربعون في بيان انّ النفس إذا فارقت الجسد لا تفقد صفاتها المختصّة بذاتها
واعلم انّ صفات النفس المختصّة بذاتها باقية ببقاء النفس دائمة بدوامها بعد مفارقتها للجسد . وهذا ينتج عما بينّا آنفا انّ العقل والرأي والذهن والفكر والذكر والحيّ والبسيط هي قوى طبيعيّة للنفس والطبيعيّ دائم بدوام ما هو خاصّ به فاذن تدوم أيضا هذه القوى بدوام النفس . وذلك ما أردنا بيانه
الفصل السابع والأربعون في بيان ان تأثير النفس باق بعد فراق الجسد
نريد بتأثير النفس فعلها وحركتها فنقول : انّ الفعل والحركة ذاتيان للنفس راكزان في كيانها فلا يمكن إذا ان يفارقاها البتّة . ولكن بعد فراق الجسد سينقطع عن النفس سبيلها إلى الفعل والتأثير والزيادة في الفضائل والنقص من الرذائل لانّ الآلة التي كانت تفعل بها قد بطلت وتعطّلت والصانع لا يتمكّن من تتميم فعله الّا بآلته . وذلك على مثال الكاتب الماهر إذا عدمت آلته تعطّلت صناعته ولم تذهب معرفة الكتابة من نفسه .
فكذلك النفس وصفاتها « 1 »
الفصل الثامن والأربعون في بيان انّ النفس إذا فارقت جسدها يزيد فهمها وذكرها
والدليل على ذلك انّ النفس لما كانت ممنوّة بعلائق الجسد ودواعيه وصفاته كان لها قدرة على الفهم والذكر فعند انسلاخها عنه يلزم ان تزداد هذه القدرة عما كانت عليه أوّلا . ولولا ذلك لكان الفعل مع العائق كمثل الفعل دونه وذلك محال . فظهر انّ النفس عند عدم العائق تدرك وتفهم وتتذكّر أكثر من ادراكها وفهمها عند وجود العائق
هامش
( 1 ) الأحرى ان يقال انّ النفس لم تعد تكتسب اجرا أو تجترح اثما لانّ وقت امتحانها قد انتهى في يوم انفصالها عن الجسد