الفصل الثالث والأربعون في تباين الأنفس بعضها عن بعض
انّ المباينة بين النفوس على وجهين أحدهما بالذات اعني ان يختلف ذات كلّ نفس عن ذات الأخرى كنفس سقراط مثلا ونفس أفلاطون . والوجه الثاني بالعدد مثل قولنا نفس واحدة وثانية وثالثة ورابعة . وهاتان المباينتان ظاهرتان . - ثمّ انّ النفوس بعد المعاد تتباين بعضها عن بعض بأمرين آخرين وهما المحلّ الروحانيّ « 1 » والمعاني التي حصلت للنفس من الفضائل والرذائل « 2 » فيكون لها على ذلك مباينات اربع بعد المعاد .
الفصل الرابع والأربعون في بيان انّ نفس السقط مثل النفس التي مكثت مع جسدها زمنا طويلا وكيف تفارق النفس جسدها
اعلم انّ الكيان الجوهري المتعيّن للنفس لم يزد ولم ينقص لانّه ذات لا عرض - واما عند فراق النفس من الجسد فلا يقال انّها برزت من العضو الفلاني أو من الجهة الفلانية كما يظن البعض انّ النفس تبرز من الفم فانّ هذه وأشباهها لا تليق بالنفس بل بالجسد . واما فراق النفس للجسد فكمثل افتراق حرارة النار من الذهب المحمى ومثل قوّة الدواء إذا بطلت منه ومثل نور الفضاء إذا زال عنه
الفصل الخامس والأربعون في بيان انّ النفس إذا فارقت الجسم لم يصدق عليها الفساد والهلاك
لقد بينّا ان النفس بسيطة وانّها ذات واحدة وطبعها الحياة وهي قائمة بذاتها غنيّة عن موضع توجد فيه . وكلّ من كان بهذه الصفة فهو باق فاذن النفس باقية بعد الفراق - ونقول أيضا لو صدق على النفس الفناء لكان ذلك وهي في عذاب الجسد أجدر واحرى لانّ المبتلى بأنواع الضيق اسرع إلى الهلاك منه عند الفكاك . ولمّا لم يصدق عليها
هامش
( 1 ) يريد بالمحلّ الروحاني دار النعيم وسكنى الأشرار في الجحيم
( 2 ) اي انّ النفوس تتباين أيضا في العالم الآخر بالصفات الحسنة أو المزايا السيّئة التي تكيّفت بها إذ كانت مرتبطة بالبدن على الأرض