تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الفصل التاسع والثلاثون في بيان السبب الذي لأجله تمتنع النفس عن الافعال اللائقة بها في أبدان الأطفال

انّ سبب ذلك ظاهر وهو ضعف الآلة المختصّة بفعلها على ما بينّاه آنفا لان عمل النفس يكمل باستعمالها الحواسّ العشرة . وهذه الحواسّ في الطفل قاصرة عمّا هو المقصود في تحصيله وتكميله

الفصل الأربعون في الردّ على من زعم انّ النفس ليست ناطقة بالفعل في الطفل

زعم قوم انّ النفس ليست ناطقة بالفعل في الطفل وذلك محال . لان النفس ناطقة بالطبع وكلّ ما يكون بالطبع لا بدّ ان يوجد بوجود ذلك الشيء مثل الحرارة للنار والرطوبة للماء . فوجب أيضا نطق النفس بوجودها . والمانع لها في الطفل من إكمال فعلها ضعف آلتها كما بينّا آنفا . وذلك مثل الماهر في صناعة الكتابة فانّه يعجز عن اتمام غرضه دون كمال آلته

الفصل الحادي والأربعون في بيان حال الطفل الذي يمكن تربيته دون سائر البشر هل يعرف لغة الكلام أم لا

نقول انّ الذي هو بهذه الصفة يشبه شخصا جالسا بين أقوام لم يسمع لغتهم فيمتنع عليه معرفة تلك اللغة . وهكذا تكون حال الطفل المذكور فإنه يعبث بلسانه عبثا ولا يعرب عن لغة مقصودة . وسبب ذلك انّ الالفاظ دالّة على المعاني المخزونة في النفس وتلك الالفاظ متّفق عليها في اللغات تفتقر إلى معرفة كيفيّة الاصطلاح عليها . وذلك هو المقصود من اللغة اعني يتحصّل بها العبارة عما في النفس

الفصل الثاني والأربعون في بيان انّ النفس متناهية بكيانها وفعلها

نقول انّ الجسم بالضرورة هو متناه لأنّه محاط بغيره وله نهاية وحدود . واما النفس فانّ تناهيها من قبل انّها حادثة وكلّ حادث متناه فالنفس اذن متناهية - ثمّ انّ النفس في كلّ واحد من البشر مقصورة على تدبير جسمها والمقصور على الشيء دون غيره متناه فالنفس اذن متناهية