والذوق واللمس . وخمس باطنة وهي الحسّ المشترك والخيال والوهم والفكر والذكر .
امّا شرح مفاعيل هذه القوى وبيان حدودها وفوائدها فيطلب من المباحث الطبيعيّة
الفصل السادس والثلاثون في بيان انه ليس يمكن ان يكون انسان غير ناطق
وذلك انّ النطق عبارة عن أن يفهم الانسان المعاني ويفهمها غيره ولا نجد انسانا خاليا من هذه الحالة . والتعبير يكون اما باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة كالأخرس . وامّا الطير الذي يتكلّم باأفاظ فصيحة فيكون قد تعلّمها مرارا عديدة ومع ذلك فلا يعلم بما ينطق به ولا له قدرة على تعليم غيره شيئا يعرفه
الفصل السابع والثلاثون في بيان كيفيّة افعال النفس في البدن
اعلم انّ النفس واحدة بسيطة فيجب من ثمّ ان يكون فعلها واحدا . لكنّ دواعي بدنها كثيرة فلذلك تختلف افعال النفس فيه من قبله لا من قبلها . وإذا صحّ ذلك فنقول ان أول فعل النفس في البدن هو التغذية والتربية والنموّ ثمّ تفيده الحسّ والحركة ليدرك الانسان بحواسّه الظاهرة ثم تستدرج إلى الحواسّ الباطنة فيتمكّن الانسان مما يقصده من استنباط المعاني . وتحت هذا سرّ عظيم تبارك اسم مبدعة « 1 »
الفصل الثامن والثلاثون في بيان اختلاف مزاج الاشخاص البشريّة مع وحدة نوع أنفسها
اعلم انّ السبب الاوّل لهذا الاختلاف غلبة الأخلاط بعضها على بعض فتوجب في الاشخاص أمورا متناقضة . وربّما حصل ذلك لسبب آخر وهو الاعتياد . فترى الذي يقهر نفسه يحصل على عادة اللطف والتواضع ويتسارع إلى الفضائل والإحسان . وزد على ذلك انّ المزاج يقبل الزيادة والنقصان ولولا ذلك لما أفاد التهذيب والعلم والتأديب وكان وجود كلّ هذه عبثا وهو محال
هامش
( 1 ) يرجع هذا الفصل إلى أنّ النفس البشرية نباتيّة وحيوانية وناطقة معا فمن حيث انّها نباتيّة وحيوانية يستفيد منها البدن النمو والحسّ والحركة ويتمكّن من كل الافعال التي نراها في النبات والحيوان كالتغذية والنمو والوهم والخيال . امّا من حيث انّها ناطقة ففعلها منزّه عن الجسم