إلى الجسم لكنّها لا تجب به ، بل بسائر الأسباب ؛ ولو كانت واجبة به « 1 » لاستحال تغيّر الأعراض مع بقاء الجسم .
أجاب الشارح : بأنّ ما يتعلّق وجوده بالجسم إمّا أن يتعلّق به فقط ، فيجب به قطعا ؛ أو به وبغيره ، وإذا وجب به وبغيره يصدق أن يقال : إنّه يجب به « 2 » ، فلا استدراك .
وأمّا إنّ كلّ جسم فهو ممكن ، فلوجهين :
الأوّل : إنّ كلّ جسم ينقسم في الكمّ وفي المعنى « 3 » ، وواجب الوجود غير منقسم « 4 » فيهما ، فلا شيء من الجسم بواجب الوجود ، بل ممكن الوجود .
ويمكن أن يقال : وكلّ منقسم في الكمّ والمعنى مركّب وكلّ مركّب ممكن ، فكلّ « 5 » جسم ممكن .
الثاني : إنّ كلّ جسم يوجد جسما آخر من نوعه باعتبار ماهيّته ، إن كان له نوع متعدّد الأشخاص ؛ أو باعتبار الجسمية إن لم يكن له النوع « 6 » ، لما سبق أنّ الجسمية طبيعة نوعية [ 53 ] .
ومحصّله إنّ كلّ جسم يوجد شيء آخر من نوعه ، وكلّ ما يوجد شيء آخر من نوعه فهو معلول لما ثبت أنّ الطبيعة المتعدّدة في الخارج يكون معلولة ، لأنّ تعدّدها لا يكون لذاتها ، بل لغيرها « 7 » ، فكلّ جسم معلول .
وقوله : « معنى لفظة إلّا ناقض لمعنى النفي » ، معناه إنّ الاستثناء مفرّغ من غير نوعه [ 54 ] ، وفيه معنى النفي ؛ فيكون تقدير « 8 » الكلام إنّ كلّ جسم فتجد جسما آخر من نوعه أو ممّا ليس من نوعه إلّا باعتبار جسميته « 9 » فإنّه من نوعه بهذا الاعتبار . ولمّا استنتج الشيخ من المقدّمات الّتي ذكرها انّ كلّ جسم محسوس وكلّ متعلّق به معلول علم أنّ كبرى القياس الأوّل هذه القضيّة . فلهذا زيد في المقدّمات ، وإلّا كان « 10 » ما ذكرناه كافيا « 11 » .
هامش
( 1 ) . م : - به .
( 2 ) . م : - به .
( 3 ) . م : في المعنى وفي الكم .
( 4 ) . م : لا ينقسم .
( 5 ) . ص : وكلّ .
( 6 ) . م : نوع .
( 7 ) . م : لغيره .
( 8 ) . ق : - تقدير .
( 9 ) . م : الجسمية .
( 10 ) . م : لكان .
( 11 ) . ق : كليّا .