تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فإنّ الوجود المطلق ليس طبيعة نوعية بل عارضا للوجود الخاصّ الواجب ، فيكون مغايرا « 1 » له في المفهوم ، إلّا أنّه صادق عليه . وهذا كالبعد ، فإنّه « 2 » على قسمين : بعد قائم بذاته ؛ وبعد قائم بالغير - وهو البعد الجسماني - ، وإطلاق البعد عليهما بالتشكيك . فإن قلت : هب ! أنّ الوجود ليس طبيعة نوعية ، لكن الوجود الواجب طبيعة نوعية ينحصر في واحد ، فيعود الكلام في تلك الطبيعة الكلّية . فنقول : قد سبق أنّ الواجب ليس له ماهيّة كلية ، بل هو الجزئي الحقيقي ، وهو الوجود المحض القيّوم « 3 » بذاته .

[ 208 / 1 - 51 / 3 ] قوله : فائدة .

اعلم ! أنّ الطبيعة النوعية لا يخلو إمّا أن يكون تعيّنها لازما لماهيّتها ، أو لا يكون . فإن كان لازما يكون نوعها منحصرا في شخص ، وإن لم يكن لازما أمكن أن يتعدّد ؛ فتعدّد أشخاصها إمّا أن يكون لذاتها وهو محال ، لأنّ مقتضي الطبيعة لا يختلف ، أو لعلل مغايرة لها ، فلا بدّ من شيء يقبل تأثير العلل وهو المادّة ، سواء كان هيولى كما في الصورة الجسمية ، أو موضوعا كما في السواد المتعدّد ، أو مطلقا « 4 » كما في النفوس بحسب تعدّد الأبدان . وقوله : « أو بسببها » ، أي : عوارض المادّة كما في النطفة ، فإنّ عوارضها الدموية تهيّؤها « 5 » لقبول الصورة العقلية « 6 » ثمّ عوارضها تعدّها للصورة اللحمية إلى غير ذلك . وهاهنا نظر ؛ لأنّا لا نسلّم أنّه لا بدّ من موجود قابل لتأثير العلل ، وإنّما يكون كذلك « 7 » لو كان التأثير وجوديا وهو ممنوع [ 41 ] . سلّمناه ، لكن لا نسلّم أنّ القابل هو المادّة ، فإنّ أشخاص العلوم يتعدّد بحسب تعدّد الذوات القابلة ، وهي ليست مادّية بل مجرّدات . وسمعت / 10
SB
/ الفضلاء حملة هذا الكتاب « 8 » أنّ المراد بالمادّة هاهنا القابل لتأثير العلل ، سواء كان مجرّدا أو غيره « 9 » . وعلى « 10 » هذا يجوز أن يتعدّد المفارقات أشخاصا و
هامش
( 1 ) . ص : مغايرة .
( 2 ) . س ، ص : إنّه .
( 3 ) . ق ، س : القيّوم .
( 4 ) . س ، ج : متعلّقا .
( 5 ) . م : يتهيّؤها .
( 6 ) . م : العقلية .
( 7 ) . ق ، ص ، ج : - كذلك .
( 8 ) . ق : - الكتاب .
( 9 ) . م : غير مجرّد .
( 10 ) . ق ، ص : على .